ليس هناك أي اعتراض على إنتاج هذا الكم الكبير من الأعمال الدرامية التلفزيونية الخليجية، والإماراتية تحديداً، ليس هناك اعتراض من حيث المبدأ، مبدأ تشجيع الأعمال المحلية، والفنان المحلي، والكاتب المحلي لكن الاعتراض على الخطوط التي تلي العنوان، على التفاصيل المهمة والحساسة، على الثوابت والنوعية وهنا فإن بعض الأعمال التي تعرض، والتي توصف بأنها إماراتية 100%، لا يجوز أن تعرض من الأساس لضعف مستواها العام، نصاً وحواراً وتمثيلا ومغزى!

نعم طالبنا ومازلنا بهوية إعلامية محلية، وشددنا على ضرورة أن تتبنى تلفزيوناتنا المحلية أعمال ونصوص ومواهب شبابنا وشاباتنا ممن يعملون في هذا المجال، لكن هذه المطالبة لم تكن يوماً مطلقة وعامة وغوغائية، كانت دائما مشروطة ومحددة بحدود النوعية الجيدة، والهدف الفني الراقي، وهنا فإننا لا نستعدي أحدا على الإطلاق من الاخوة الفنانين والفنانات وكتاب القصة والسيناريو.

لكننا من مقاعد المشاهدين يحق لنا ويجب عليهم أن نتحاور، أن نتحدث، أن نقول رأينا، وأن يسمعونا جيدا، لكي نذهب بالدراما المحلية للمكانة التي يفترض أن تحتلها، طالما اخترقت أخيراً جدار الرفض والإقصاء والممانعة التي كانت تفرضها إدارات المحطات التلفزيونية في السابق لأسباب مختلفة ومعروفة!!

قليل مما يعرض يستحق الإشادة وإن كان يحتاج لبعض الجهد في التطوير، بعض القصص التي تعرض خلال رمضان ليست سوى إعادة إنتاج أو إعادة تدوير لمسلسلات كويتية سابقة وبنفس المعالجة أحياناً، وبعضها ضعيف جداً ولا يبدو أن فيها قصة من الأساس أو حبكة درامية، إنما تعتمد على كوميديا الموقف وشخصية بعض الممثلين الكوميديين، بعضها يعاني من ضعف شديد في الحوار وأحيانا من الابتذال في الحوار ذلك الحوار المتدني الذي يصفه البعض بـ «الشوارعى» للأسف، بحيث يتبادل الممثلون الشتائم الوقحة والكلمات البذيئة على أنها كلام الناس العاديين، يعني انطلاقاً من فن الواقع كما يقولون!!

إن هذه الواقعية مرفوضة تماماً لأكثر من سبب، لان الفن وإن كان محاكاة للواقع فانه يهدف للارتقاء به وتغييره نحو الأفضل ولان هذه الأعمال تعرض في فترة تجمع العائلة قبل الإفطار أو بعده، ولان اطفالا ومراهقين كثر يتابعونها ويفترض أن يقدم لهم الفن قليلاً من القدوة الحسنة، لا أن يسمعوا من أفواه الممثلين الذين يقومون بأدوار الآباء والأمهات والأبناء كلمات وألفاظاً نابية لا يستخدمها الأشخاص والعائلات المحترمة في بيوتهم أبدا ومع بعضهم بعضاً!

هناك مبالغة في تصوير الانحراف والتفكك الأسري، وهناك محاكاة وافتعال للمواقف، وهناك تفكك في النص نفسه يقود إلى لا منطقية الأحداث في بعض الأحيان، فالمشاهد ذكي ولماح وابن البيئة ويعرف ما يجب وما يجوز وما هو منطقي وغير ذلك.. التجربة لا بأس بها ولكن الإغراق دون النظر في النوعية لا يخدم الدراما الإماراتية.

ayya-222@hotmail.com