نكمل اليوم حديثنا عن الأسعار في بعض الجمعيات التعاونية والتي لا تفرق عن أسعار السوق، وان فرقت فبشيء ضئيل لا نعتد به كمستهلكين ومساهمين في تلك الجمعيات.

لا ننسى محاولات بعض الجمعيات التعاونية في الدولة في الفترة الأخيرة لخوض حرب مع بعض الموردين الذين قاموا برفع السلع والمنتجات والمواد الاستهلاكية، وصوروا لنا كقراء تابعنا فصول هذه المعارك في وسائل الإعلام أنهم يعلنون هذه الحرب ضد التجار لصالحنا كمستهلكين، لكن واقع الحال كشف عن أن كثيرا من هذه الفصول لم تكن أكثر من وسيلة لذر الرماد في العيون، بدليل أن المتتبع لما حدث بعد تلك الفصول يجد أن تلك الحرب انتهت لصالح التجار الذين ضمنوا مصالحهم على حساب المستهلك، فحققوا ما أرادوا ورفعوا الأسعار، والمستهلك المغلوب على أمره مستسلم لكل ذلك، غافل عن حقوقه في جمعية يساهم فيها ويختار أعضاء مجلس إدارتها.

يا ترى كم مستهلكا ومساهما يدرك أن المعروضات على رفوف الجمعيات التعاونية ليست ملكا للجمعية، أي أن الجمعية تقوم بتأجير رفوفها لتجار وموردين، فيستغل هؤلاء المستأجرون الفرصة فيرفعون الأسعار ويتلاعبون بها كيفما يشاؤون تحت أعين المسؤولين في الجمعيات، وبالتالي فإن كثيرا من السلع كالخضار والفواكه ومنتجات الألبان يتحكم بها تجار استأجروا رفوفا ومساحات وبأسعار مرتفعة، فما الذي نتوقعه بعد ذلك؟

الجمعية تستفيد من الإيجار، والتاجر يستفيد من رفع الأسعار، والمستهلك يهلك وحده، ووزارة الاقتصاد لا تملك فعل شيء طالما أن المستأجر والمالك راضيان. ولكن لنتخيل أن الجمعيات خفضت الأسعار من خلال سياسات مدروسة وصلاحيات منحت لها، ما الذي سيحدث؟ سنجد محلات التسوق الأخرى تسعى لخفض أسعارها مقابل عدم خسارتها في سوق أصبحت ترى فيه الجمعيات تعمل لصالح الأفراد.

لذا فإن ما نأمله من وزارة الشؤون الاجتماعية أن تساهم بشكل كبير في زيادة وعي المستهلكين بدور الجمعيات والفكر التعاوني، والمشاركة الفعالة في الجمعيات العمومية لاختيار أعضاء فاعلين يعززون الفكر التعاوني في مجتمعنا ويفيدون محدودي الدخل وكافة أفراد المجتمع.

ونأمل على وزارة الشؤون الاجتماعية تفعيل الرقابة على الجمعيات حسب القانون خاصة فيما يتعلق بالميزانيات واللوائح الداخلية والسياسات التي تتبعها لرد الاعتبار لهذه الجمعيات التي لم نعد نشعر بدورها المطلوب والذي نجده في دول أخرى أثبتت فيها التعاونيات نجاحها كما هو الحال في دولة الكويت الشقيقة ودول أخرى تؤمن بالجمعيات التعاونية.

الأصل في إنشاء الجمعيات التعاونية هو خدمة المجتمع وأفراده والمحافظة على استقرار أسعار السوق خاصة في المجتمعات المفتوحة اقتصاديا كمجتمع الإمارات، لذا لابد من التمسك بالمبادئ والمرتكزات التي تقوم عليها الجمعيات ومحاولة تطبيقها في الدولة ما استطعنا إلى ذلك ووفق معايير دولية في هذا الشأن تقف مع المستهلك وتعمل لصالحه، وإلا فإننا سنجد أنفسنا بعد قليل أمام شركات ربحية لا تمت في ممارساتها للفكر التعاوني بصلة، وسنجد أن السعي وراء الأرباح هو الذي سيشعل نار الأسعار التي لن تتمكن وزارة الاقتصاد ولا غيرها من الجهات المسؤولة من وضع حد لها.

maysaghadeer@yahoo.com