رغم اهتزاز وضعه السلطوي فإن من المتاح للجنرال برويز مشرف أن يبقى لمزيد من الوقت رئيساً لباكستان.. ليس بسبب ضعف المعارضة وإنما بسبب تشتتها، فما هي القوى المعارضة؟
هناك أولاً المعارضة الحزبية التقليدية التي تتمثل في نواز شريف رئيس حزب «الرابطة الإسلامية الباكستانية» والسيدة بنازير بوتو رئيسة «حزب الشعب الباكستاني»، وعلى جانب آخر هناك جبهة الأحزاب والمنظمات ذات التوجهات الإسلامية الراديكالية، ومن أبرز قادتها قاضي حسين ومولانا فضل الرحمن، وما بين هذين المحورين ظهرت مؤخرا معارضة «مهنية» تتمثل في مجموعة من المحامين والقضاة.
حتى الآن ورغم فوران الشارع في البلاد خلال الشهور الستة الأخيرة لم تنشأ جبهة عريضة تضم التيارات والمنظمات المعارضة لتواجه سلطة مشرف العسكرية الاستبدادية بإرادة موحدة، حزب نواز شريف منقسم على نفسه.
فهناك مجموعة انشقت على الحزب لتتحالف مع السلطة، والسيدة بوتو ظلت لمدى شهور ضالعة في مساومات سلطوية مع الجنرال، ورغم ان هذه المساويات مدعومة بتشجيع قوي من الولايات المتحدة إلا أنها لم تثمر نتيجة ايجابية حتى الآن، وحتى مجموعة الأحزاب الدينية كانت قد تحالفت مع الجنرال لبعض الوقت. وجاءت الحرب الأميركية على «الإرهاب» لتنسف ذلك التحالف.
فهذه المجموعة ترتبط الآن بحلف مع تنظيم طالبان الأفغاني وتنظيم «القاعدة»، وإذن ما لم تتوحد كافة منظمات المعارضة في جبهة وطنية عريضة فإن من المتاح للجنرال ممارسة مناورات متصلة مما يضمن له البقاء على رأس السلطة لفترة قد تطول وقد تقصر.
من المؤكد أن مشرف يراهن على تبلور تحالف محتمل بينه وبين السيدة بوتو، فكلاهما يلتقيان عند نقطة معاداة الإسلاميين في باكستان وأفغانستان معا ولكن السيدة بوتو لن ترضى بمشاركة شكلية في السلطة تضفي على الجنرال غطاء شرعيا دون ان يفيد حزب بوتو كثيرا، ومن ناحية أخرى اثبت تنظيم المحامين خلال الأسابيع الأخيرة انه يتمتع بدعم شعبي لا يستهان به وهو في الوقت نفسه ليس له انتماء حزبي معين، وبهذه الصفة الوطنية يستطيع هذا التنظيم أن يلعب دور وسيط لتوحيد قوى المعارضة في إطار جبهة وطنية فهو يحظى باحترام كافة القيادات المعارضة على اختلاف توجهاتها.
ربما يرفض حزب بنازير بوتو المشاركة في جبهة كهذه ستكون بالضرورة معادية للأجندة الأميركية، لكن الحزب التقليدي الثاني ـ حزب نواز شريف ـ ربما يرحب.
الجنرال مشرف لم يعد يتمتع بقاعدة شعبية، من هنا كان إصراره على تمسكه بمنصب القائد العام للقوات المسلحة بالإضافة إلى المنصب الرئاسي، وحتى استمرار ولاء المؤسسة العسكرية له غير مضمون على مستوى ضباط الصف الوسط، انه وضع مهزوز دون شك لكنه قابل للاستمرارية طالما بقيت منظمات المعارضة مشتتة.