تنعقد اليوم القمة الفلسطينية - الإسرائيلية وهو لقاء وإن كان روتينيا إلا أنه يكتسب أهمية خاصة مع اقتراب موعد مؤتمر السلام الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش والمقرر أن يلتئم في منتصف تشرين الثاني المقبل . وحيث أنَّه لم يعد يفصلنا عن هذا المؤتمر سوى ستة أسابيع فقط فإن القمة التي تنعقد اليوم بين أبو مازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تعتبر فرصة نادرة وربما تكون الأخيرة للتوصل إلى اتفاق على القضايا الصعبة ،التي لا بد من إطار عام للمبادئ حول آليات حلها، مرتبط بجدول زمني تلتزم به إسرائيل وبضمانات دولية بشأن وضع هذه الآليات موضع التنفيذ.

وإذا كان هناك إجماع في الأوساط الدولية على أن إسرائيل هي التي تمسك بزمام المبادرة لتحريك عملية السلام ،أو الإبقاء عليها في حالة من الجمود، فمن المفروض أن تتعامل الحكومة الإسرائيلية بمنتهى الجديَّة مع هذه الفرصة التاريخية التي قد لا تتكرر أبدا، والمتمثلة في مؤتمر الخريف للسلام .والوسيلة المتاحة الآن لإعطاء المجال أمام المؤتمر للخروج بنتائج ملموسة هي اللقاءات المنتظمة بين الرئيس محمود عباس وأولمرت ،والتي يجب الاستفادة منها إلى أقصى الحدود للخروج بإعلان مبادئ يتضمَّن بنودا تتعامل مع جوهر النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي وليس كلاما عاما سبق أن تردد على ألسنة المسؤولين الإسرائيليين ، وظل مجرد كلام في الهواء وبقيت عملية السلام على حالها من الجمود والتعثر.

وإذا كان التوصل إلى اتفاق فوري خلال الفترة الزمنيةالقصيرة التي تفصلنا عن مؤتمر السلام أمرا ليس ياليسير ، فإن الخطوة العاجلة المطلوبة من رئيس الوزراء الإسرائيلي واللجان التفاوضية في الطرف الآخر هي الإعلان صراحة وفورا عن وقف للنشاطات الإستيطانية في الضفة الغربية وهو ما يمكن أن يثبت جدية ومصداقية الجانب الإسرائيلي من جهة ، وأن اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية على مستوى القمة التي تجري منذ عدة شهور قد حققت تقدما فعليا من الجهة الأخرى ،ولم تعد تدور في إطار العموميات والإجراءات الرمزية الذي واكب هذه اللقاءات حتى الآن.

الإعلان الفوري عن وقف الإستيطان هو في رأينا الخطوة التي ستثبت للفلسطينيين وللأسرة الدولية أن الجانب الإسرائيلي يريد فعلا لمؤتمر السلام أن يحقق آمال وطموحات الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة كافة في وضع حد للصراع العربي الإسرائيلي، وتحقيق حل الدولتين الذي ورد في خطة خريطة الطريق وكان محور المبادرة العربية للسلام. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستكون حافزا للدول العربية للمشاركة في مؤتمر السلام المقبل وهي واثقة من أنه يتضمن جدول أعمال يتعامل مع القضايا الجوهرية للقضية الفلسطينية ، في ضوء الإعلان الإسرائيلي مسبقا عن وقف الإستيطان :وهو ما سيؤكد للأسرة الدولية أن اسرائيل جادة فعلا في توجهها للتسوية السلمية وتوقعاتها من مؤتمر السلام القادم .

أما إذا فشلت الحكومة الإسرائيلية في إصدار هكذا إعلان عقب لقاءالقمة اليوم فإن للفلسطينيي والعرب ،والعالم كله، أن يتساءلوا عن مدى قدرة هذه الحكومة على حل القضايا العالقة الأكثر تعقيدا ومنها مسألة حدود الدولة الفلسطينية العتيدة وقضية القدس واللاجئين ، والأهم من ذلك قدرتها على تنفيذ أي اتفاق بخصوص هذه القضايا- إذا افترضنا جدلا أن الحكومة الإسرائيلية نجحت في تجاوز عجزها ،وتمكنت من التفاهم على تسوية سلمية مقبولة فلسطينيا وإسرائيليا لحل تلك القضايا الشائكة في المستقبل المنظور.