جاءت معارضة دول مجلس التعاون الخليجي للمشروع المؤامرة الذي أقره الكونغرس الاميركي بشيوخه ونوابه الجمهوريين والديمقراطيين، بتقسيم العراق الى ثلاثة كانتونات طائفية وعرقية، لتصب في مجمل المواقف العربية الاخرى الرافضة لهذا المشروع الذي يحمل في طياته نزعة انفصالية مشبوهة الاهداف والمرامي.

تداعيات الافصاح عن هذا المشروع الاميركي الخطير تكشف عن اتجاه خطير فى التوجهات السياسية السائدة فى أميركا، وفي ذات الوقت تفجر المخاوف فى منطقة الشرق الاوسط بأسرها من «سايكس بيكو» جديد على غرار «اتفاق سايكس بيكو عام 1918 ومقررات مؤتمر فرساى فى نهاية الحرب العالمية الاولى» يبدأ من فكرة تفتيت العراق ليتوسع الى المنطقة العربية باسرها، ولعل الذاكرة السياسية العربية وما اختزن فيها من حروب ومآس تشير بالأدلة القاطعة الى مؤامرة جديدة يجري الاعداد والتمهيد لها لتقسيم للوطن العربى الى دويلات صغيرة على أسس طائفية وقومية.

المخاوف لها ما يبررها، فتقسيم العراق سيؤدى الى تأجيج الفتنه الطائفية ووقوع حرب اهلية شاملة أنتجتها كما اثبتت الوقائع السياسة الاميركية الفاشلة، لتتسلل تحت غطائها القوات الامريكية لدى انسحابها من العراق.

إن أميركا بوش وحاشيته من مخططي استراتيجيته، لا يهمها من العراق الراهن ألا أن تخرج بدون عقدة الهزيمة أو انكسار الدولة العظمى حتى لا يلاحقها عار فيتنام، وهي قد طرحت بالون اختبار لقياس ردود الفعل في الاقليم العربي والعالم ايضا قبل المضي في تنفيذ هذه المؤامرة لتلبى أمريكا اولا مصالحها، ثم لتحقق وعدا تاريخيا لاسرائيل بالسيادة على اهم مناطق العالم الاقتصادية والاستراتيجية.

أمام هذه المخاطر الجديدة، هل بمقدور ساسة العراق بلورة موقف وطني موحد ضد مشروع التقسيم، وهل فى قدرة السياسين العراقيين استثمار الموقف العربي الذي اصطف وراء الرفض لهذه المؤامرة وبالتالي التخلي عن الدوافع الطائفية وانهاء الصراعات والنزاعات الجانبية لصالح مستقبل العراق ووحدة مكونات شعبه؟

في تقديرنا أن الامر يقتضى تضافر الجهود العراقية والاقليمية والدولية لإنقاذ العراق من كارثة الاحتلال الاميركي أولاً، وبالتالي اخراج العراق من دائرة مخططات المحافظين الجدد في البيت الابيض، الذين يسعون في العام الأخير من ولاية الرئيس بوش إلى انقاذ ما يمكن انقاذه من السمعة السيئة للولايات المتحدة ولرئيسها، وحتى يتحقق ذلك يتطلب من قادة العراق على اختلاف مشاربهم السياسية ثمنا باهظا من أجل اعادة اللحمة بين طوائف الشعب العراقي وتغيير أولوياته.