مواطنة يظهر تاريخ ميلادها في جواز سفرها سنوات عمرها أكبر بكثير مما هي في الحقيقة نتيجة خطأ لم يقدر عمرها الحقيقي أو حتى التقريبي، حالها في ذلك حال الكثيرين من أبناء وبنات البلاد الذين ولدوا قبل الاتحاد بسنوات طويلة، فالولادات في مجملها كانت منزلية إما على يد الدايات المحليات أو بعض من وفد إلينا من طبيبات آسيويات وغيرهن وبالتالي قلما يعرف أولئك أعمارهن الحقيقية إلا ما ندر، مثلهن كانت مواطنتنا التي نحن بصدد الحديث عنها بلا شهادة ميلاد على الرغم من وجود ورقة دوّن فيها والدها الذي كان يعرف القراءة والكتابة يوم ميلادها وفق التقويم الهجري.
ما يحدث مع المواطنة التي كلما اصطحبها أحد أبنائها إلى طبيب لعلاج وعكات تتعرض لها فإذا به وبمجرد أن يقرأ تاريخ ميلادها يبادر بقوله ما شاء الله امسكوا الخشب !
تقول المواطنة في البداية لم أكن أعرف ما يعنيه الأطباء المعالجون ثم عرفت أن ذلك بفعل سني الذي لا يتوافق البتة مع هيئتي وشكلي فأنا في الواقع امرأة لست كبيرة أتمتع بالصحة والعافية والحيوية عكس عمري على الورق الذي يشير إلى أني عجوز عاشت دهراً به من العلل أشدها والأمراض أكثرها.
وتقول أيضا إنها حاولت مراراً التخلص من هذا الوضع ومن «امسكوا الخشب» درءاً للحسد وتجنباً للعين ولكن لا فائدة، فإجراءات إدارة الجنسية والإقامة في الدولة تمنع أي تعديل أو تغيير في بيانات الجواز حتى لو كان الأمر يتعلق بتصحيح تاريخ الميلاد على الرغم من وجود ورقة غير رسمية تبين التاريخ الحقيقي.
وعلى الرغم من عدم حاجتها إلى تصحيح تاريخ ميلادها في تحقيق مصالح، إلا أن هذا الخطأ ووجود فارق كبير في سنوات عمرها الحقيقي وبين الورق يسبب لها أزمة منذ سنوات تتمنى الخلاص منها فهي في النهاية امرأة.
والصحيح قد لا تكون هذه المواطنة الوحيدة التي تتمنى تعديل بياناتها فمثلها كثر. فالمعروف أن السنوات قديماً كانت تربط بالأحداث التي تشهدها المنطقة وما يمر عليها من مواقف قد تكون سارة مثل نزول الغيث بعد سنوات من الجفاف أو انتشار وباء بين الأهالي أو نشوب حريق كبير، أو أدائهم لفريضة الحج وهكذا، ولم يكن المجال متاحاً لتدوين تواريخ الميلاد إلا قليلاً.
هؤلاء وبعد التدقيق والتأكد من بياناتهم نرى أنه لا بأس من تصحيح الأخطاء فيها فلا تظل الأخطاء قائمة للأبد.
