بعض الخدمات التي يتوجب على الجهات الحكومية تقديمها للمواطن بأمانة وشفافية وبأقصى درجات العدالة والمساواة كالخدمات الصحية والسكن والمساعدات الاجتماعية والضمان الاجتماعي والبعثات الدراسية أصبحت واجبات ملزمة على الحكومة وحقوقاً حتمية للمواطن، وحين يختل ميزان التقديم وآليات الحصول عليها فإن للمواطن الحق في اللجوء إلى جهات ذات ضبط وسلطة ضغط كي تنصفه أو تعالج الخلل الحاصل والمؤدي لعدم حصوله على الخدمة المطلوبة.

قلنا مراراً إنه لا يجوز دفع المواطن إلى إذاعات البث المباشر للمطالبة بحقه عن طريق الشكوى والبكاء والاستجداء وطلب العون والمساعدة، فالخدمات المستحقة ليست منحاً ولا صدقات، إنها حقوق واستحقاقات لازمة تحتاج إلى إعادة ضبط لآلياتها وأدواتها وقوانينها، فالقوانين موجودة للإنصاف وللصالح العام، هي التي تخدم حياة الفرد لا أن تجعل حياة الإنسان تحت رحمتها.

هذه بالضبط خلاصة حكاية المواطن يوسف أحمد عبدالله من إمارة عجمان، الذي أرسل رسالة مطولة يشرح فيها معاناته الشديدة مع برنامج زايد للإسكان بكثير من الوضوح والكبرياء، هو لا يريد أكثر من حقه، والبرنامج لم يمنحه هذا الحق بالرغم من مرور 12 عاماً على تقديمه طلب القرض!.

يوسف مواطن إماراتي بسيط من إمارة عجمان، يعيل أسرة مكونة من خمسة أفراد، يعتمد اعتماداً كاملاً على مرتبه الشهري ليس لديه أملاك أو عقارات أو رخص تجارية، حيث تقدم بطلب للحصول على قرض لبناء مسكنه الخاص، كان ابنه بالكاد يكمل عامه الأول، واليوم فإن هذا الابن قد بلغ الثالثة عشرة دون أن يحصل والده على القرض المستحيل.

وهو حين تقدم لبرنامج الشيخ زايد للإسكان كان راتبه الشهري 7000 درهم، وفي كل مرة يذهب للمراجعة يسمع أعذاراً لم يتوقع أن يسمعها، فيضطر لالتماس الإسراع في البت بطلبه، كما يلجأ للتودد والشكوى من طول الانتظار ونفاد الصبر والشعور بالظلم والقهر، فيطمئنونه ويعدونه خيراً وبأن ملفه سيرفع للجنة قريباً. وحينما يتصل أو يراجع يجد أن هذا الملف قد أعيد للمراجعة والنظر لأن قانوناً جديداً صدر، وهكذا يراوح ملفه في مكانه الأخير دائماً!!

لماذا تطبق القوانين الجديدة على الطلبات القديمة بأثر رجعي؟ لماذا تمنح الموافقات لطلبات تقدمت بعد الطلبات القديمة بسنوات طويلة؟ لماذا يؤخر ملف مواطن في برنامج الشيخ زايد لمدة تزيد على العشر سنوات مع وجود مبررات إعطائه القرض؟ لماذا منح أشخاص بعده بكثير قروض الإسكان ممن يصغرونه وليسوا في مثل حاجته ولم يمنح هو؟ لماذا هذا التعذيب ودفع الناس للجوء إلى المحسوبيات والوساطات وبرامج البث المباشر؟ وماذا يفعل من ليس لديه واسطة أو جرأة للحديث عبر المايكروفونات؟

لقد أعلن البرنامج منذ مدة بأن الطلبات التي تظلم أصحابها ورفعت إلى اللجنة للنظر فيها كانت محدودة جداً نظراً لعدم تحديث أصحاب الطلبات بياناتهم، لكن صاحبنا كان قد أجرى آخر تحديث لبياناته في 3/2/2007 وكانت آخر مراجعة له للبرنامج بتاريخ 31/7/2007 ومع ذلك فقد أبدى الموظف دهشته من تأخر الطلب ووعده خيراً، ولم يأت الخير بعد!

لقد حاول «يوسف» أن يكون راضياً، قانعاً، وصبوراً جداً، اعتمد على مراجعاته المنتظمة وعلى إيمانه بالفرج وعدالة مسؤولي البرنامج، لكن كل ذلك لم يفده شيئا ولمدة 12 عاماً، كان يمكنه خلالها أن يتقدم لأي بنك ويحصل على القرض في غمضة عين، ويبني منزله ويسدد الدين بفوائده دون حاجة لكل هذه المعاناة ولمدة 12 عاماً متواصلة، لكن كما بدأنا فإن هذا القرض حقه ويجب أن يحصل عليه تحقيقاً للهدف النبيل الذي وضعه صاحب البرنامج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.

ayya-222@hotmail.com