اتصل ناجي الحاي وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية المساعد للتنمية الاجتماعية لتصحيح الأرقام التي نشرت في صحيفة «البيان» يوم السبت الموافق 29 سبتمبر 2007 حول مكافآت أعضاء مجلس إدارة جمعية الاتحاد التعاونية والتي علقنا عليها في مقال الأمس بعد أن استوقفتنا الأرقام الضخمة.
وقال الحاي إن مكافآت مجلس إدارة جمعية الاتحاد التعاونية بلغت العام الماضي 5 ,4 ملايين درهم فقط، وحسب أقوال الحاي فقد كان هناك خطأ مطبعي في الإحصائيات التي بعثتها وزارة الشؤون الاجتماعية.
وبناء على اتصال ناجي الحاي ورد جمعية الاتحاد التعاونية، فإننا نقول بعد التصحيح الوارد إلينا، إن النصف مليون درهم التي حصل عليها الأعضاء التسعة في مجلس الإدارة تبقى محل تساؤل الكثير من المساهمين في جمعية الاتحاد وغيرها من الجمعيات التعاونية الذين يؤيد بعضهم ذلك في حين يخالفه غيرهم، خاصة إذا أخذنا بالاعتبار امتلاك الأعضاء أسهماً في هذه الجمعيات.
حديثنا عن مكافآت أعضاء مجالس الإدارة في الجمعيات، يدفعنا للحديث عن تجارب تعاونيات أثبتت نجاحها. فمن المتعارف عليه أن نجاح أي تجربة يحتم دراستها والاستفادة منها، فما بالنا إن كانت هذه التجارب الناجحة في مجتمعنا وفي متناول أيدينا ولا تكلفنا الكثير؟
لدينا نماذج مشرفة لعمل التعاونيات كالتي استشهد بها وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية المساعد للتنمية الاجتماعية مثل جمعية العين والظفرة ودلما وبني ياس، فهذه الجمعيات استطاعت من خلال انتخاباتها استقطاب أعضاء فاعلين يدركون ويعززون مفهوم التعاون، وقامت بخطوات فاعلة لتوسيع دائرة الاكتتاب لتشمل تقريباً جميع سكان المنطقة، وقامت بتقديم مساعدات للمدارس والطلبة، ووفرت فرص عمل أيضاً لسكان المنطقة، والأهم من كل ذلك أنها استغلت حقها في فتح باب الاستيراد الذي أتاحته لها الحكومة، فقامت بالاستيراد المباشر وقدمت أسعاراً مخفضة بنسبة 20% عن أسعار السوق.
وهو الأمر الذي كنا نتوقعه من جميع التعاونيات خاصة فيما يتعلق بالأسعار على اعتبار أن معظم الجمعيات التعاونية تحظى بتسهيلات وامتيازات وإعفاءات حكومية تخفض تكلفة التشغيل، كالإعفاء من الضرائب والرسوم المستحقة على العقود والمحررات المتعلقة بتأسيسها أو تعديل نظامها الأساسي وشهرها ورسوم الشهر وغير ذلك.
كما تحصل على الأراضي مجاناً من الحكومات المحلية، وفي بعض الأحيان تحصل على منح مادية ومساعدات، وبعضها معفاة من فواتير الكهرباء والمياه ورسوم الرخص التجارية ورسوم وزارة العمل والضمانات البنكية. كل ذلك من أجل أن تلعب الدور المحدد لها لخدمة المجتمع، بعيداً عن الاستراتيجية الربحية البحتة.
لكننا وعلى الرغم من كل ذلك لا نلحظ كمستهلكين أثراً لتلك الامتيازات في الأسعار التي تقدمها ولا في الخدمات التي تتيحها. فالأسعار فيها لا تفرق كثيراً عن أسعار محلات التجزئة الأخرى، وإن وجدت فهي فروقات طفيفة لا يشعر بها المستهلك، فما الذي يجعل المستهلك يقبل على هذه التعاونيات بدل محلات البقالة ومراكز التبضع الأخرى؟
ولماذا تتساوى الأسعار بين جمعيات تحظى بتسهيلات وإعفاءات وامتيازات حكومية مقابل محلات وبقالات تجارية يتحمل أصحابها التكاليف من الألف إلى الياء؟
والسؤال الأهم لماذا لا تستفيد الجمعيات الأخرى من نجاح هذه الجمعيات؟ ولماذا لا يتم تبني أفكارها ومبادراتها وتعميمها على كل الجمعيات طالما أنها أثبتت جدواها وفوائدها لأفراد المجتمع؟ ولماذا لا تستخدم بعض الجمعيات الصلاحيات الممنوحة لها أسوة بالجمعيات التي استفادت من فتح باب الاستيراد؟ هذا ما نأمل أن تهتم به وزارة الشؤون كما وعدت لتعيد للجمعيات التعاونية أدوارها التي بتنا في أمس الحاجة إليها.
