لم تأت دعوة وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني للمجتمع الدولي بالتحرك ضد ايران بجديد، غير التأكيد على مدى الاستهانة والاستهتار الاسرائيلي - الاميركي بالقيم والاعراف والمعايير الدولية التي تحكم الأمن والسلم العالميين، والتأكيد كذلك علي الاستمرار في عزف سيمفونية بوش الحربية التي كشفت أمس مجلة "نيويوركر" الاميركية ان جديدها هو تغيير الاستراتيجية، وأنها تدرس خططا لشن ضربات جوية على حرس الثورة الاسلامية بدلا من المنشآت النووية في ايران.

مما يعني أن اسرائيل والولايات المتحدة متمسكتان بنهجهما تحويل الامم المتحدة من منبر للسلام الي منبر للحرب، واتخاذها مطية لاشاعة التوترات وعدم الاستقرار العالمي بدل اشاعة الامن والسلام.

ليفني لم تخجل وهي تخاطب الامم المتحدة من كونها تتحدث باسم أكبر كيان يشكل خطرا علي العالم بترسانة تتجاوز مائتي رأس نووي موجهة للدول العربية والاسلامية، بما فيها ايران، ومفاعل نووي اقترب عمره الافتراضي من الانتهاء، وهو مفاعل ديمونة الذي يشكل قنبلة بيئية موقوتة.

ليفني لم تخجل كذلك وهي تتكلم من منبر السلام العالمي من أن دولتها اخترقت قبل أسبوعين فقط سيادة دولة عضو في الامم المتحدة، وليفني لم تخجل وهي تتحدث من منبر الحريات العالمية من أن دولتها هي الدولة الوحيدة في عالم اليوم التي تسلب شعوبا حريتها وتحتل أراضيها بالقوة، دون أي استجابة لدعوات السلام وقرارات الامم المتحدة نفسها التي اعتادت أن تقتلها وتمشي في جنازتها.

هل ننتظر من هذا التحريض الجديد من منبر الامم المتحدة شن حرب جديدة علي ايران بعد العراق؟ مجلة "نيويوركر" قالت إن الرئيس بوش طلب من القادة العسكريين مراجعة الخطط لشن هجوم محتمل على ايران والتركيز على "غارات موضعية" ضد حرس الثورة الذين تتهمهم واشنطن باستهداف القوات الاميركية في العراق.

وتابعت نقلا عن مسؤولين ومستشارين سابقين ان الخطط السابقة كانت تقضي بشن حملة قصف ضد اهداف يشتبه بأنها مواقع نووية في ايران الى جانب بنى تحتية اخرى. وذكرت المجلة ان هذا التغيير في الاستراتيجية يأتي بينما بدأ ت ادارة بوش تصف في تصريحاتها العلنية الحرب في العراق بأنها "معركة استراتيجية بين الولايات المتحدة وايران".

واضافت ان بوش قال للسفير الامريكي في بغداد راين كروكر خلال الصيف انه يفكر في ضرب اهداف ايرانية على الجانب الاخر من الحدود، وان البريطانيين "يؤيدونه". اذن الدعوة التحريضية الاسرائيلية هذه لاتخرج عن سياق البروباجاندا الاميركية، فهل تنجح الامم المتحدة مع ايران فيما فشلت فيه مع العراق؟ وتلجم جماح التهور الاميركي - الاسرائيلي المتصاعد؟