رسالة بعثتها قارئة عانت من كفاءتها اختزلت فيها الكثير واختصرت مساحات كبيرة من الحزن الكبير الذي يشعرون به والألم العميق الذي يجثم على قلوبهم في قطاعات عديدة من قطاعات العمل موصدة أبوابها في وجوههم مشرعة لغيرهم فلا يملكون سوى الحسرة، تقول صاحبة الرسالة: جزيت خيرا على المقالة، التي تتحدث عن إحدى المشاكل التي تواجهها تلك الشريحة من الكفاءات والطاقات. صحيح أنه كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن هذه الأزمة، والتي نراها أزمة بالفعل أنا وأقراني، ومن أمثال بو زايد، وغيرهم الكثير المختفون في الظل أو وراء الكواليس ولا يعرف عنهم أحد.
طال الحديث، لكن السؤال الأهم، ما العمل؟ هل تهدر هذه الطاقات والخبرات، في حين أنه بإمكان دولتنا الحبيبة الاستفادة منها بطريقة أكثر فاعلية وبطريقة أكثر كفاءة، يكون مردودها على الوطن بشكل قد لا يتصوره عقل! هذا فقط إن أعطى كل ذي حق حقه.
هل من الممكن أن توجد جهة تتبنى أو تشرف على هذه الطاقات مثلا. هل هناك جهة ممكن أن تحصر جميع الكفاءات مثل بو زايد، ومن أمثالنا أيضا في جميع الميادين، من رقابة، وغيرها. يعني جهة عامة تعنى وتهتم فقط بهذه الطاقات والكفاءات العالية.
القصد هو الفعل، واتخاذ قرارات بهذا الشأن، وخاصة أن في هذه المرحلة، نحن بأشد الحاجة إلى كل انواع الخبرات والكفاءات العالية في ظل هذه الطفرة الاقتصادية والمالية والثقافية والعمرانية وغيرها، لا أريد أن أشير إلى الجهات التي تعتمد على خبرات الاجانب، لاننا تعبنا من كثرة الكلام في هذا الموضوع، ولا أريد أن أشير إلى انه يستحيل ان يهتم الأجنبي بدولتنا اكثر منا نحن المواطنين خاصة وأن الأجنبي ليس آينشتين زمانه.
لا ضير في الاستفادة من خبراتهم نحن المواطنين جنبا إلى جنب، وهذا ما نفتقر إليه حقيقة. ولكن الضرر والضرار هو عندما يهمش المواطن في سبيل هذه الخبرات الاجنبية، وذلك لحساب نفوس وأهواء ومصالح، لا تفكر حتى في قضية التوطين والوطنية.
هنالك جهات من الممكن أن نسطر قوائم بأسمائها، والتي تتغنى بالتوطين وهي ليست كذلك. تعمل على توظيف المواطنين من الخريجين او أصحاب الثانوية العامة، ولكن لا نرى منهم في الإدارات المتوسطة والإدارات العليا إلا القليل النادر. لماذا؟
القرارات المهمة يجب ان تتخذ بأيدي مواطنين أصحاب خبرة وكفاءة وليس أجانب فقط.
تكمل القارئة فتقول : في زيارتي لأحد المصارف الاسلامية قيد التأسيس والتي أجريت لي فيه تقريبا عشر مقابلات شخصية (نفس تجربة بو زايد)، لفتتني بيئة العمل عندهم. خلية عمل، ولكن في الهند او بالاحرى في باكستان وذلك نظرا للتوظيف الهائل لهذه الجنسية. لم أر طيف كندورة أو عباءة في الممرات والاقسام. رأيت اصحاب الكرفتات، والاجانب من كل حدب وصوب، على اختلاف دياناتهم، لم يكن للمواطنين حضور بينهم.
للاسف، موقف يتحسر له القلب، كلها وفق مصالح واهواء، لدرجة أن تقارن المواطنة ذات الكفاءة في المجال نفسه مع مقدمة طلب من جنسية أخرى عديمة الخبرة أو تكون في مجال لا علاقة له بمتطلبات ومهام الوظيفة.
