لأن هناك حملة شرسة تشن ضد حرية التعبير وضد الصحافيين الشرفاء والمحترفين فعلاً في العالم الثالث تحديداً، فان منظمة «مراسلون بلا حدود» قد أعدت قائمة بأسماء «الصيادين»، وهم الرجال والنساء الذين يهاجمون الصحافيين مباشرة أو يأمرون اتباعهم بذلك، والمتصفح لهذه القائمة يجد ان أغلب الأسماء تنتمي لطبقة السياسيين المرموقين (رؤساء دول، رؤساء حكومات، ملوك، وزراء..) لكنها لا تغفل أسماء كبيرة لزعماء ميليشيات أو جماعات مسلحة أو حتى زعماء عصابات مافيا المخدرات!

وكما تقول المنظمة فإن هؤلاء يتمتعون بحصانة تحميهم من المحاسبة على الانتهاكات الخطيرة التي يرتكبونها بحق حرية التعبير، هذه الحصانة وهذا الافلات يشكل بلا شك احد ابرز التهديدات التي يرزح تحت ثقلها أهل الصحافة اليوم، بالرغم من كل قوانين الصحافة الحرة، والمناشدات بإطلاق حرية التعبير وعدم حبس الصحافيين.. الخ، إلا ان أهل النفوذ يخترقون بنفوذهم كل الممنوعات ليسكتوا الألسن ويكسروا الأقلام، ولذلك ستبقى المعركة مفتوحة على امتداد جغرافيا الدول التي مازالت تفضل الديكتاتوريين على أصحاب الرأي الحر في عالمنا الثالث.

الصيادون الذين تضمهم قائمة منظمة «مراسلون بلا حدود» كثيرون منهم على سبيل المثال: جهاز أمن الدولة في نيجيريا، الرئيس الاريتري، رئيس اوزبكستان اسلام كريموف، الجماعات المسلحة في أفغانستان، الرئيس الباكستاني برويز مشرف، فلاديمير بوتين، الرئيس السوري بشار الأسد، الرئيس الكوبي كاسترو وغيرهم ممن أسمتهم المنظمة بالصيادين باعتبارهم أعداء الإعلام الحر، وصيادي حرية الصحافة، والمسؤولين بشكل مباشر عن اعتقال اعداد لا حصر لها من الصحافيين واغتيالهم اضافة لخصومهم السياسيين واعداد كبيرة من أهل الرأي والفكر الذين يقبعون في السجون على أنهم سجناء رأي!

في فبراير 2007 نشرت المنظمة تقريرها السنوي حول المغرب والشرق الأوسط وسائر دول العالم، عرضت فيه واقع حرية الصحافة في 98 دولة متوقفة عند ابرز الانتهاكات لحقوق الصحافيين في الدول القمعية مثل كوريا الشمالية وباكستان وتركمانستان لكنها سلطت الضوء أيضا على وضع حرية الصحافة في الدول الديمقراطية التي لا تزال استحقاقاتها كثيرة ومكتسباتها مهددة.

وكما يقتل الصحافيون بسبب القمع العسكري في باكستان ويسجن رؤساء تحرير الصحف في مصر بسبب المواجهة مع السلطة، ويختطفون في افغانستان، ويطاردون من قبل زعماء ألمانيا في بوليفيا، فإنهم يموتون ويقتلون بذات العقلية القمعية في العراق جراء اعمال العنف وممارسات الاحتلال الأميركي هناك.

وتمارس الشرطة الأميركية في الولايات المتحدة عنفاً ظاهراً مع أولئك الصحافيين والناشطين ضد الحرب في العراق، وكأنه لا صحافة آمنة ولا صاحب رأي في مأمن، هذا والعالم يدعي أنه يتطور ويتقدم من أجل خير البشرية، فأي خير واي تطور إذا صاحبه قمع وسجن ومصادرة حياة الإنسان لمجرد كلمة أو رأي؟!!

ayya-222@hotmail.com