قرأنا منذ أيام تصريحات ناجي الحاي وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية المساعد للتنمية الاجتماعية حول إعادة تقييم أوضاع الجمعيات التعاونية بالدولة ودراسة مجموعة من الأفكار التي تفعل الحركة التعاونية بشكل مغاير لما يحدث حالياً. وقد استوقفتنا الحقائق الرقمية في هذه التصريحات خاصة فيما يتعلق بمكافآت مجالس إدارات الجمعيات التعاونية.
فقد كشف الإحصاء الصادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية عن العام الماضي أن إجمالي المكافآت الخاصة لأعضاء مجلس إدارات الجمعيات بلغ 91 مليون درهم حصل عليها أعضاء 16 جمعية وعددهم 129 عضواً فيما لم تتوفر بيانات عن باقي الجمعيات الأخرى.
والملفت للنظر هنا ليس غياب البيانات الخاصة بالجمعيات الأخرى بل استحواذ كل من جمعيتي الاتحاد وأبوظبي التعاونيتين على النصيب الأكبر من هذه المكافآت والمتمثل في نسبة 80%، بينما تبقى 20% لباقي الجمعيات الأخرى. ولمزيد من التفاصيل التي قد تفسر للقارئ الكثير مما يخفى عليه، أشار الإحصاء إلى أن مكافآت جمعية الاتحاد التعاونية بدبي للأعضاء والبالغ عددهم تسعة أعضاء بلغت 45 مليون درهم، أي خمسة ملايين درهم لكل عضو مجلس إدارة.
أما أبوظبي والبالغ عددهم 7 أعضاء فقد بلغت مكافآتهم 30 مليون درهم. أي أربعة ملايين ومئتي ألف درهم تقريبا!! وقس على ذلك ما يحدث في الجمعيات التعاونية الأخرى.
هذا الإحصاء يتحدث عن عام واحد، فما بالنا بالأعوام التي سبقته والتي قد تفسر لنا الكثير من الأمور التي نجهلها كمساهمين ومستهلكين لاسيما فيما يتعلق بآلية احتساب قيمة هذه المكافآت. لسنا ضد تخصيص المكافآت للأعضاء ولكن ما نتساءل عنه لماذا تخصص لهم هذه المبالغ الضخمة في حين يبقى للمساهمين الفتات؟ وما هو دور أعضاء مجالس إدارات الجمعيات في عملية التشغيل ليستحقوا كل هذه المبالغ الضخمة؟
هل هؤلاء الأعضاء متفرغون بالكامل لخدمة هذه الجمعيات وتطوير عملها بالشكل الذي يخدم المساهمين والمستهلكين ليستحق الواحد منهم ما يتقاضاه شهريا والذي قد تصل قيمته إلى 416 ألف درهم وأكثر حسب إحصاء 2006 ؟ أم أنهم موظفون في دوائر ومؤسسات أخرى وأعضاء في مجالس إدارات أخرى تزيد الغني فيهم غنى، ويصبح الواحد منهم بسبب تعدد عضويته مليونيرا مقابل عضويته في هذه الجمعيات؟
لسنا في موضع الهجوم على أعضاء مجالس إدارات الجمعيات التعاونية، ولا ننكر بعض الأدوار التي يقومون بها وبعض المبادرات الاجتماعية والإنسانية التي تأتي التزاما بالمادة 44 من قانون الجمعيات والذي ينص على تخصيص 10% من صافي الربح لتحسين شؤون المنطقة التي تتبعها الجمعية أو أعضاؤها أو لأعمال الخير. لكننا في الوقت نفسه نأمل إعادة ادوار الجمعيات التي نحتاجها بعد أن تخلت عنها.
ونريد تنمية ثقافة المساهمين ليكونوا على علم ودراية بأداء هذه المجالس ومراقبتها دون أن يكتفوا بدور الشراء أو الحصول على أرباحهم في نهاية كل سنة مالية، لاسيما وقد افتقدنا مفهوم التعاون في الكثير من هذه الجمعيات التي تحولت في طريق عملها إلى ما يشبه الشركات المساهمة، وأصبحت لا تختلف حتى في أسعارها عن أي محلات بيع أخرى. فأين المفهوم التعاوني ومن يعيد له اعتباره ؟
