حيثيات اجتماع بوش حول السلام في المنطقة بدت منذ البداية لا سلمية، فهي إضافة إلى انحيازها الواضح لإسرائيل، انفعالية، استفزازية، متشابكة، وهي الآن أكثر تشابكاً مع اقتراب موعد عقد هذا الاجتماع منتصف تشرين الثاني القادم.

فالاجتماع لا يحمل عناوين سلمية واضحة، ولا يستند إلى المبادئ والمرجعيات السلمية المحددة بقرارات مجلس الأمن الدولي وبمبادرة السلام العربية، وبالتالي لا يمكن التعويل عليه في ما يخص السلام العادل الشامل في المنطقة، ولا في ما يخص المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي وحده. ‏

ومن المعروف لجميع المتابعين أن إدارة بوش رتّبت الاجتماع وفق المشيئة الإسرائيلية حصراً، ودون الرجوع إلى الطرف العربي، واضعة في حسبانها الضغط من أجل جمع أكبر عدد ممكن من الدول العربية مع إسرائيل، وهذا ما قاله أصلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، دون أن ينطق بأي كلمة عن السلام، لأن هدفه الأول والأخير من هذا الاجتماع هو التطبيع ليس إلا. ‏

ولأنهم يريدون التطبيع وليس السلام لمّحوا في البداية إلى أن سورية غير مدعوة إلى الاجتماع، وهذا بالطبع ليس رفضاً لسورية بقدر ما هو محاولة لإبعادها حتى لا تحبط برنامجهم التطبيعي، إضافة إلى القناعة المترسخة لديهم بأن سورية لا ترغب باجتماعات تطبيعية ولقاءات فارغة. ‏

ويمكن القول هنا: إن هذا التجاهل لسورية لم يزعجها، وربما شكل مصدر ارتياح لها، ولكن الأميركيين عادوا على لسان الوزيرة رايس وقالوا: إن سورية مدعوة للاجتماع بصفتها عضواً في لجنة مبادرة السلام العربية، وهذا أيضاً لم يغير شيئاً في نظرة سورية إلى الاجتماع. ‏

سورية قالت في البداية وتؤكد الآن أن لا فائدة تذكر من اجتماعات كهذه ما لم يعد لها بشكل جيد، وعلى أسس سليمة، وتحدد تفاصيلها، وأهدافها، والمبادئ التي تقوم عليها، وهي المبادئ المتمثلة بقرارات مجلس الأمن الدولي، ومبادرة السلام العربية. ‏

وعليه فإن الافتراض أن سورية ستشارك بشكل تلقائي في الاجتماع غير دقيق ما دامت الأمور على ما هي عليه. ‏

إن السلام الحقيقي واضح، وطريقه واضح أيضاً، ومصالح المنطقة والعالم أجمع، وخاصة الولايات المتحدة، تقتضي العمل من أجل السلام الحقيقي، وليس اللف والدوران من أجل التطبيع. ‏