في إطار الجهود المصرية الحثيثة لاستئناف عملية السلام وإيجاد حل للقضية الفلسطينية اجتمع الرئيس مبارك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس لبحث سبل تحقيق النجاح للمؤتمر الدولي للسلام المقرر عقده في الولايات المتحدة في نوفمبر المقبل, فالأمر يحتاج إلي تنسيق عربي وبحث كل الاحتمالات ونتائجها حتي يمكن الخروج بنتائج ملموسة من هذا المؤتمر تؤدي إلي الإسراع بتنفيذ رؤية الرئيس الأمريكي بوش بقيام دولة فلسطينية إلي جانب اسرائيل وتمنع حدوث انتكاسة غير مأمونة العواقب لو انعقد المؤتمر وفشل في تحقيق أهدافه.
وبينما كانت الدول العربية واضحة وعقلانية في مطالبها لضمان نجاح المؤتمر وهي بحث القضايا الجوهرية مثل عودة اللاجئين والقدس والحدود والمياه والأمن والمستعمرات نجد أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني قد ألقت بدش بارد علي المؤتمر قبل أن ينعقد بقولها إنها تود ألا يناقش المؤتمر قضايا الوضع النهائي لأن مناقشتها ستؤدي إلي فشله! وهنا نسأل الوزيرة الإسرائيلية: إذا كان المؤتمر لن يناقش هذه القضايا, فماذا سيفعل وما فائدته وكيف سيتم تحقيق الحل النهائي للمشكلة إذا كنا سنظل نهرب من مناقشتها؟ إن الدول العربية أعلنت موقفها بوضوح : إذا لم تتم مناقشة القضايا الجوهرية فلن تكون للمؤتمر فائدة وسيصبح مضيعة للوقت..
كما أن أطرافا مهمة مثل السعودية لن تشارك فيه علي الرغم من حرص أميركا وإسرائيل علي ذلك, وإذا تم تجنب القضايا الجوهرية وحضرت مصر والسعودية وغيرهما فسوف يبدو الأمر وكأنه مجرد محاولة لتطبيع العلاقات مع اسرائيل دون أي عائد للجانب الفلسطيني, وهو ما لن ترضاه أية دولة عربية, الأمر الذي سيحرج الحكومات العربية أكثر أمام شعوبها. يبقي القول إن المؤتمر يجب أن يتناول أيضا قضيتي الجولان ولبنان ويبحث لهما عن حل مماثل حتي يمكن تخفيف التوتر وإنهاء المعاناة والقضاء علي الأجواء التي تساعد علي تفريخ الإرهابيين الذين اكتوي بنارهم الجميع.
