في إطار حملة دبي العطاء، زارت سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مؤسسة دبي للمرأة والوفد المرافق لها يوم أمس الأول صنعاء، عاصمة الجمهورية اليمنية، وقد كشفت الزيارة عن حقائق ربما تغيب عن أبناء وبنات الإمارات، طلابا وطالبات، أولياء أمور، هيئات تدريسية وإدارية ربما لم تتح لها الفرصة لترى واقع التعليم في الدول الأخرى والذي لا يمكننا مقارنته بما نحظى به في واقعنا الذي نصر على أن يكون أفضل.
لا ننكر على أبناء وبنات الإمارات حق المطالبة بالتميز في الخدمات والتسهيلات في مجال التعليم لأننا نؤمن بأهمية التعليم، ولأننا نخشى تسرب أبنائنا منه إن تراجع مستواه، والاهم من ذلك كله أننا ندرك أن إمكانات الدولة قادرة على جعل تعليمنا هو الأفضل في العالم خاصة وان الرغبة والإرادة والإمكانات كلها موجودة.
ولكننا في الوقت نفسه نأمل أن نطلع باستمرار على واقع التعليم في دول لا تبعد عنا جغرافيا، حيث تنقصهم الكثير من الإمكانات والتسهيلات ومع ذلك يذهبون لصفوفهم الدراسية وينتظمون فيها وهم مبتسمون رغم الفقر ورغم التحديات الاجتماعية التي تواجههم.
ذكّرتنا زيارتنا لمدرسة أروى الثانوية في صنعاء بواقع التعليم في الدولة الذي سمعنا عنه في السبعينات في الدولة، فالمدرسة التي تم بناؤها عام 1975 تضم أربعة وثلاثين فصلا دراسيا، ويبلغ عدد الدارسات فيها ثلاثة آلاف وثمانمائة طالبة، وتتراوح كثافة الشعبة الدراسية الواحدة مابين الثمانين والمائة وخمسين طالبة!
عندما تزور الصفوف لا تجد مكانا لتعليق وسائل الحائط التي نبالغ في استخدامها، ولا تجد مساحات في الأسقف أو الجدار قد خصصت لأجهزة التكييف أو حتى المراوح، أما الطاولات والكراسي فيبدو أنها ذاتها التي تم استخدامها منذ افتتاح المدرسة.
أما المعلمات فعلى الرغم من كثافة عدد الطالبات في الفصل الواحد إلا أنهن يبدين حماسا شديدا في تدريسهن، ولا ترى عبوسا أو تذمرا من عمل يقمن به ويحترمنه خاصة في تدريس الفتيات الذي يعتبر من أهم التحديات التي تواجه المجتمع اليمني بسبب تسربهن من الدراسة.
الإداريات يقدمن شرحا تفصيليا عن المدرسة دون الإشارة إلى تقصير، ويتحدثن عن انجازات هذه المدرسة وخريجاتها اللواتي أصبح لهن دور فاعل في المجتمع اليمني بكل فخر، خاصة وأنهن يعتبرن مدرستهن من المدارس النموذجية إذا ما قورنت بمدارس أخرى في مناطق جبلية أو سهلية يدرس فيها الأبناء في أكواخ أو في العراء.
أثناء الجولة، توقفنا عند مجموعة من الطالبات، ووجّهن إليهن سؤالا: هل تفكرن في إكمال تعليمكن فقالت إحداهن نعم لأصبح طبيبة، أما الثلاث الأخريات فقد ربطن ذلك بإمكانات أسرهن المادية، فشعرنا أن الفقر والجهل الاجتماعي لهما سلطة ليس على تعليمهن فحسب بل حتى على أحلامهن.
الشاهد في حديثنا عن الزيارة هو تقدير النعمة التي نعيشها ليس في التعليم فحسب بل في كل المجالات وإن كانت هناك أخطاء وجوانب تقصير، فإذا كان أخواتنا اليمنيات ينظرن إلى تلك المدرسة على أنها نموذجية رغم الوضع الذي رأيناها عليه فكيف لو رأين حال أضعف مدارسنا؟
ويبقى أملنا كبير في أن يبذل المسؤولون قصارى جهدهم لنضع تعليم أجيالنا في أعيننا وبمستوى لا يقل عن دول لا تتفوق علينا في إمكاناتها المادية والبشرية.
ويبقى الأمل الأكبر في أبناء وبنات لابد أن نربيهم على تقدير النعمة التي هم فيها من خلال فعل ما يستوجب الشكر والحمد، ومن خلال زرع ثقافة العطاء لديهم خاصة لمن هم في أعمارهم ومن هم اقل حظا منهم في فرص التعليم تلك التي حرمت مجتمعاتهم من التنمية بكل أوجهها.
