عندما كنا نصرخ ومازلنا من زحام دبي، فلأننا كنا نعرف تماماً ماذا سيدفع الناس وماذا ستدفع دبي من وراء هذا المرض القاتل، وهاهي النتيجة.. دبي الأولى محلياً في مرض ضغط الدم، ولا ندري ترتيبها، إقليمياً وعالمياً، لكن لابد أن يكون لها نصيب، فزحام دبي غير معقول أبداً، والنتائج المترتبة غير معقولة كذلك والسؤال: لماذا يتوجب علينا دفع هذا الثمن الباهظ من صحتنا وأرواح الناس؟!

طبياً فإن لمرض ضغط الدم نتيجة واحدة إذا ما استمر في تزايده وهي الوفاة، وبما أن الزحام يزداد ولا ينقص فإن انعكاساته على صحة الناس معروفة تماما، وإلى جانب الزحام يأتي ارتفاع تكاليف المعيشة وضغوطات تداولات الأسهم ـ كما جاء في الزميلة «الإمارات اليوم»، وهنا فإننا مازلنا في أجواء دبي التي تحتل المركز الأول محلياً أيضا في الغلاء وجنون البورصة، أما الوراثة.

ومشاكل شرايين الكلى والسمنة واضطراب الهرمونات فأسباب صحية يمكن التحكم فيها بالأدوية وضبط نظام الغذاء وطريقه الحياة، هذا ما يقوله الأطباء المشرفون على علاج مرضى الضغط المرتفع أو الذين يعانون من ضغوط وتوترات نفسية عالية قد تقودهم للمرض، وذلك للأخذ بيدهم للتعامل الأمثل مع هذا القاتل الصامت المخيف!

فعلياً، لا شيء آخر يمكن فعله بالنسبة للطبيب والمريض والإنسان العادي غير الالتزام بالطعام الصحي والأدوية والبعد عن أسباب التوتر التي سيكون من المستحيل البعد عنها، ذلك أن أي شخص لا يمكنه تجنب الشارع، والجمعيات التعاونية وكل ما يعرضه التجار من خدمات حياتية تقود للتوتر.

أما اقتصادياً فإن انعكاسات هذه النتائج ليست في صالح المجتمع أو الأفراد أو هذه التوجهات المتنامية نحو الانفتاح والعالمية ونحو الاستثمار واجتذاب الاستثمارات الخارجية، حيث تشكل ظروف المدينة الهادئة والمريحة والبعيدة عن مظاهر الزحام وتلوث البيئة أسباباً وجيهة وفاعلة في قرارات الاستثمار والسياحة لأي بلد.

من هنا فإن الإسراع في معالجة أسباب الضغط هي الطريقة الأكثر مثالية للحفاظ على منجزات دبي، وتطلعاتها، فالجهات المعنية بهذه الأمور كثيرة ومطلوب منها تقديم المساعدة العاجلة للناس حتى لا تتزايد حالات السقوط في المرض بين أفراد المجتمع ما يكبد البلد خسائر فادحة تقدر بالمليارات.

حين كان الناس يضجون بالشكوى من ارتفاع الأسعار والزحام وأزمات البورصة وضغوطات الحياة وصراعات بيئة العمل واختلال موازين الشفافية والعدالة، وتجاوزات ذوي النفوذ في المؤسسات،... فإنهم كانوا يدقون هذا الجرس الخطير كي لا نصل إلى الأسوأ.

وليس أسوأ من أن تكون الأفضل في مستوى الخدمات، والأفضل في برامج مأمونية الدم كما صرح وزير الصحة، ولديك أفضل المراكز وعلى مستوى الشرق الأوسط في الثلاسيميا والدم والحبل السري، ... لكنك لا تستطيع في الوقت نفسه توفير الوقاية اللازمة ضد الإصابة بأحد الأمراض في عصرنا الحالي.

ربما تشكل هذه الحقيقة اليوم دافعاً أكبر للإسراع في استصدار قوانين تقنين تراخيص السيارات، وتقنين الغلاء الفاحش، والالتزام بقوانين الشفافية وحوكمة الشركات في البورصة، وإجراءات كثيرة يحتاجها المجتمع لتفادي الوصول إلى نتائج أسوأ!!

ayya-222@hotmail.com