هل يمثل أبو مازن الطموح الوطني الفلسطيني أم الرؤية الأميركية ـ الإسرائيلية؟، بكلمات أخرى: هل هو زعيم تحرري ثوري أم سياسي محترف يعتنق منهج المساومات حتى في القضايا التي لا تقبل تساوما؟
في فلسطين والعالم العربي عموماً نعرف الإجابة. ولكن حينما يطرح هذا التساؤل على لسان كاتب يهودي إسرائيلي فإن الإجابة التي لدينا تكتسب مصداقية على مصداقية.
جدعون ليفي محلل سياسي في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية واسعة الانتشار. وفي سياق مقالة عن الزعيم الفلسطيني محمود أبومازن يشير ليفي إلى «مؤتمر السلام» الذي من المفترض أن يعقد في منتصف نوفمبر تحت رعاية وسيطرة أميركية إسرائيلية بمشاركة أبو مازن، يقول ليفي: لو كان أبو مازن زعيماً وطنياً حقيقياً لأعلن على رؤوس الأشهاد أنه لا مؤتمر ولا لقاءات إلى أن يرفع الحصار عن أهل غزة ولأعلن أيضاً أنه لا مؤتمر دون مشاركة «حماس».
«فمؤتمر السلام» المرتقب ليس سوى مسرحية أميركية إسرائيلية أو عرض للعلاقات العامة يشكل مناسبة لالتقاط صور لمشاركين يرتدون ابتسامات مفتعله، ويتساءل ليفي: لماذا لا يهدد أبو مازن بمقاطعة المؤتمر من أجل إرغام الراعيين الأميركي والإسرائيلي على رسم جدول أعمال جاد يتضمن قضايا المصير الفلسطيني؟، لكن المشكلة هي أن رؤية أبو مازن تكاد تكون متطابقة مع الرؤية الإسرائيلية المدعومة أميركياً.
لقد أعلنت حكومة إيهود أولمرت رسمياً أنها تعتبر قطاع غزة «منطقة عدوانية» جديرة بحصار شامل يحرم أهلها من الوقود والكهرباء والأغذية.
ويقول ليفي: ان نظرة أبو مازن إلى غزة لا تختلف جوهريا عن النظرة الإسرائيلية. فقد بات يعتقد أن حكومة حماس في القطاع لن تنكسر شوكتها إلا عن طرق تأديب أهل غزة بضغوط متعددة قاسية.
بطبيعة الحال لن توجه دعوة إلى حكومة حماس في غزة للمشاركة في «مؤتمر السلام». فالمراد للمؤتمر أصلاً عزل حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، الدعوة تقتصر على فصيل فتح الذي يتزعمه أبو مازن. فهل يعتبر هذا تمثيلاً كاملاً وحقيقياً للشعب الفلسطيني؟
يطرح الكاتب الإسرائيلي ليفي هذا التساؤل الكبير ليخلص إلى أنه ليس المهم مشاركة دول عربية «معتدلة» وإنما المهم هو ضمان تمثيل فلسطيني كامل. فالشعب الفلسطيني هو صاحب قضيته بالأصالة، ويستطرد ليفي فيقول ان فصيل فتح برئاسة أبو مازن يمثل في أفضل الأحوال نصف الشعب الفلسطيني وبالتالي لن يكون متاحاً له سوى تحقيق نصف اتفاق على أحسن الفروض. ونصف الاتفاق هذا لن يصمد في وجه المقاومة الوطنية.
الكتابة على الحائط كما يقولون: التفاوض النظري دون مساندة في مقاومة ميدانية مسلحة لن يقود إلى قيام دولة فلسطينية كاملة الاستقلال والسيادة على أساس حدود 67. فأي حديث تفاوضي بشأن هذا الأمر يعتبر محرماً من وجهة النظر الإسرائيلية. وليس من المنظور أن تقلع إسرائيل عن هذا التحريم طالما أنها واثقة أيضاً تتعامل مع زعامة فلسطينية تشاطرها عقيدة تصفية المقاومة الوطنية.
يقول جدعون ليفي: الزعامة الفلسطينية الفتحاوية لا تقود شعبها إلى طريق مسدود وإنما إلى متاهة لا نهاية لها.