تتسارع خطى المجتمع الدولي باتجاه تهيئة المناخ العام لانعقاد المؤتمر الدولي للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين المقرر انعقاده بواشنطن في نوفمبر المقبل.
ولعل الخطوات التي اتخذتها وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس وتصريحاتها بأن المؤتمر سيناقش المسائل الجوهرية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وكذلك المساعي الإسبانية التي تتجلى من خلال ما صرحت به مصادر من البعثة الدبلوماسية الإسبانية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن وزير الخارجية ميجيل آنخيل موراتينوس عقد أول من أمس لقاءات مع نظرائه من العراق ومصر والجزائر لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط، وأن هذه اللقاءات تركزت على الأوضاع في الشرق الأوسط ومؤتمر السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لعل كل ذلك يعد من الخطوات الإيجابية التي تفتح الطريق أمام إنجاح هذا المؤتمر.
والحقيقة أن الأطراف الدولية الفاعلة إذا أرادت تحقيق السلام على أرض الواقع، في الشرق الأوسط بصفة عامة وبين الفلسطينيين والإسرائيليين بصفة خاصة، فإن ذلك يتطلب ميثاق شرف توقع عليه كل الأطراف الدولية المعنية بالسلام والراعية لهذا المؤتمر، بحيث يضمن هذا الميثاق تحقيق العدالة بين طرفي الصراع من خلال تطبيق القرارات الدولية الصادرة بخصوص القضية الفلسطينية من ناحية، ويضمن من ناحية أخرى إلغاء ما يسمى بـ"حق الفيتو" إذا ما صدرت قرارات بشأن طرف من الأطراف لا ينفذ قرارات أو توصيات المؤتمر. وإلاّ فمن يضمن ألاّ تمارس إسرائيل - كعادتها - سياسة تكفين القرارات الدولية في رداء اللاءات التي لا تنتهي؟ ومن يضمن ألاّ تتم حمايتها بالفيتو الذي إن منع ظلماً مرة فإنه يمنع العدل ألف مرة؟!
طريق السلام العادل معروف وواضح: هناك أرض محتلة وحق مغتصب، وشعب من حقه أن يسترد على الأقل ما ارتضاه المجتمع الدولي وقرره من قبل. فهناك قرار مجلس الأمن 242 الذي يطالب بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة بعد حرب يونيو 1967، وهناك القرار 338 الصادر بعد حرب أكتوبر 1973 مؤكداً للقرار السابق وداعياً إلى ضرورة إجراء مفاوضات لإقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، وهناك القرار 1397 الصادر في مارس 2002، والذي ذكر "الدولة الفلسطينية" للمرة الأولى، وحدد الحل بدولتين "إسرائيل وفلسطين" تعيشان جنباً إلى جنب داخل حدود معترف بها وآمنة، وهناك أيضاً مبادرة الجامعة العربية للسلام - التي وضعتها في الأساس السعودية وتبنتها جامعة الدول العربية في قمة بيروت، وأكدت عليها في قمة الرياض - وهناك خطة السلام التي أعدتها اللجنة الرباعية للشرق الأوسط عام 2003 تحت مسمى "خارطة الطريق"، التي هدفت إلى تسوية نهائية وشاملة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني بحلول عام 2005، لكنها منذ ذلك الوقت مجرد حبر على ورق.
هذه القرارات هي الأساس الذي يمكن أن يعتمد عليه في حل القضية الفلسطينية، وعلى المجتمع الدولي بعدئذ توفير سبل الوقاية الكفيلة بإنجاح الحل الدائم الذي يريح كل الأطراف من عناء ما يقارب الستين عاماً من الدماء والهدم والحرق والسلب، أما الاعتماد على المسكنات والمهدئات والرضوخ الدائم للمطالب الإسرائيلية، وحمايتها بالفيتو من أي قرار يلزمها بتطبيق القرارات الدولية، فذلك لا يحقق إلاّ مزيداً من الصراع، وعلى المجتمع الدولي أن يعقد مؤتمراً لحله...، ونظل هكذا إلى أبد الآبدين ندور في حلقة مفرغة!.
