في الوقت الذي تواصل فيه اسرائيل تصعيد اعمالها التعسفية وانتهاكاتها لكل القوانين والاعراف الدولية حيال قطاع غزة المحتل وابنائه، اكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان مؤتمر واشنطن المقبل المقرر عقده في 15 نوفمبر القادم يمكن ان يشهد التوصل الى اتفاقية اطار تتضمن اسس معاهدة سلام بين الفلسطينيين واسرائيل على ان يتم انجازها في مدة ستة اشهر تقريبا عبر مفاوضات ثنائية فلسطينية اسرائيلية حول كافة التفاصيل.
وبينما دعا الرئيس محمود عباس الى تعاون كل الاطراف، عربية واقليمية ودولية، من اجل الدفع لانجاح مؤتمر واشنطن وخروجه بمثل هذه الوثيقة، فانه من المؤكد ان الموقف سواء على الصعيد الفلسطيني او على الصعيد العربي يحتاج الى تحركات فعالة ومؤثرة من اجل تجاوز خلافات وثغرات لا يمكن الا ان تؤثر بالسلب على كلا الموقفين اذا لم يتم تداركها قبيل مؤتمر واشنطن او خلال الفترة القادمة. على الاقل حتى يمكن دعم الجانبين الفلسطيني والعربي للخروج بافضل النتائج المتوقعة، وحتى لاتظل تلك الخلافات بمثابة جرح مفتوح لاستنزاف القوة الفلسطينية والعربية وما تعتبره بعض الاطراف المعنية فرصة اخرى لامكان تحقيق السلام في المنطقة او على الاقل الاقتراب من ذلك كثيرا.
على اية حال فانه ليس من المبالغة في شيء القول بأن الاتصالات والتحركات الجارية سواء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، ثنائية ومتعددة الاطراف، عربيا ودوليا ومتعددة الاطراف كذلك يمكن ان تنجح في تمهيد الطريق امام تمتع مؤتمر واشنطن المقبل بدرجة عالية من التأييد والمساندة الدولية وعلى نحو يصب لصالح المؤتمر في النهاية.
وفي هذا الاطار فانه ليس من المصادفة على اي نحو ان تظهر بعض المؤشرات ذات الدلالة والتي قد تدفع نحو تهيئة مناخ افضل قبيل واثناء مؤتمر واشنطن وبما يعزز فرص خروجه باتفاق اطاري حول اسس معاهدة سلام بين الفلسطينيين واسرائيل، وربما ما هو أكثر من ذلك بحكم دعوة ومشاركة سوريا في المؤتمر واستعدادها للدخول في مفاوضات سلام مع اسرائيل عبرت تل ابيب عن استعدادها لها كذلك.
ومع الوضع في الاعتبار انه تتم تهيئة الاجواء للاتفاق على مرشح لرئاسة الجمهورية في لبنان بين الاكثرية والمعارضة في اجتماع مجلس النواب اللبناني في 23 اكتوبر المقبل، مع تأكيد مختلف الاطراف المعنية على عدم التدخل في الشؤون اللبنانية، فانه لم يكن مصادفة ان تتفق الدول الست - الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وألمانيا - المعنية بادارة الملف النووي الايراني على تأجيل النظر في فرض عقوبات دولية اضافية على ايران الى شهر نوفمبر القادم وهو ما يسمح بمزيد من الوقت والاتصالات بين خافيير سولانا وبين علي لاريجاني امين عام مجلس الامن القومي الايراني، وما قد يتمخض عنه ذلك من التوصل الى توافق بين الجانبين بشأن الملف النووي الايراني. وبالتزامن مع ذلك فان جهود المصالحة الوطنية في العراق يبدو انها اخذت قوة دفع اضافية بعد اللقاء الذة عقده نائب الرئيس العراقي مع آية الله السيستاني قبل ايام حيث ايد السيستاني الجهود والاسس الموضوعة لتحقيق المصالحة الوطنية التي يتوق اليها العراقيون بشكل متزايد.
واذا لم تقم اسرائيل بأعمال تعيد خلط الاوراق بشكل متعمد خلال الايام والاسابيع المقبلة، فانه يمكن القول إن المناخ في المنطقة يجري اعداده لفترة من التهدئة في العراق ولبنان وعلى صعيد الملف النووي الايراني وهو ما قد يثمر في اتاحة الفرصة لمؤتمر واشنطن للخروج بما اعرب الرئيس الفلسطيني عن الامل فيه، وهو ما سيكون تطورا مهما ومؤثرا على مستوى المنطقة بالفعل، فهل يتحقق ذلك؟ وهل سيساعد الاطراف المعنية في الوصول الى هذه النقطة حقا؟.
