أن تتخذ المؤسسات الوطنية والخاصة قرار عدم تعيين الشباب المواطنين بسبب عدم الكفاءة أو قلة الخبرة فهذا قد يمكننا بلعه والتغاضي عنه، أما أن يكون سبب الرفض الكفاءة العالية التي تفوق متطلبات الوظيفة على الرغم من موافقة أصحابها فهذا هو العجب العجاب وهذا هو الصوت أو المبرر الجديد الذي برز لحرمان المواطنين من حق التوظيف ليس في القطاع الخاص بل حتى في بعض المؤسسات العملاقة الوطنية التي يهيمن عليها الأجانب.
هنا أتحدث عن الشاب « بوزايد» الذي يقطع رحلات مكوكية بين الشركات العالمية في دبي وكذلك المؤسسات الوطنية الضخمة التي تعمل في مجالات عدة بحثا عن وظيفة والذي حسب أن بحثه لن يطول فهو خريج أعرق الجامعات الأميركية، لغته الإنجليزية تمام، لديه 17 سنة خبرة في مؤسسة مرموقة ومنصب رفيع تقلده، طرأت ظروف فانتقل إلى دبي ليدوخ الدوخات السبع بحثا عن وظيفة.
ففي كل مرة يدق أحد الأبواب ويجلس إلى المسؤولين في المؤسسة، يسمع من الثناء أعظمه ويرددون على مسامعه كلمات الإطراء وإشادة بعلمه وشهادته وخبرته ما تشعره أنه لن يخرج من مكتب المسؤول إلا والوظيفة في جيبه، حتى يصعقه بالجملة الأخيرة في المقابلة وهي أن ما لديك أعلى بكثير مما تتطلبه الوظيفة وخسارة في المنصب المعروض.
لتصبح كفاءة هذا الشاب ورغبته في العمل بعيدا عن مكاتب الوزارات والدوائر الحكومية بمثابة الذنب الذي عليه أن يدفع ثمنه، وهكذا الشاب لا شغل ولا مشغلة غير البحث وسماع العبارات ذاتها والإحباط نفسه يعيشه إثر ما يتلقاه من ردود وأعذار ومبررات يقدمها أصحاب العمل لرفض تعيينه في وظيفة جديدة يثبت فيها كفاءة ويخلص لها.
هذا هو حال هذا الشاب أما الآخر والذي يعمل في إحدى المؤسسات الوطنية في قسم هو المواطن الوحيد فيه، وأيضا ووفق آراء مسؤوليه فهو كفء وصحيفته بيضاء وعلى الرغم من ذلك فوجئ بنقله إلى فرع المؤسسة في أبعد بقعة في الدولة، قدم ما يثبت أنه المعيل لأبوين مريضين يرعاهما ويعتني بهما، لم يسمع له أحد واضطر لتنفيذ أمر النقل حتى لا يفقد وظيفته.
شخصيا لا أرى شيئا في أن يعمل المرء في أي مكان مهما بعدت المسافة، ولكن هناك ظروفا يمر بها البعض لابد من مراعاتها خاصة وأمر هذا الشاب يتعلق بأبويه المسنين اللذين يرعاهما وصعب عليه تركهما وحيدين، مثل هذا نتمنى أن تكون كفاءته دافعا لتقديم المزيد والاستفادة مما لديه، لا مكافأته بنقل إلى فرع صغير بعيد.
