ودعنا منذ يومين مسلسل «فريج» الذي تابعناه في النصف الأول من رمضان الجاري وللعام الثاني على التوالي بعد أن حقق نجاحاً وشهرة لأسباب أهمها اهتمامه بالموروث الشعبي لدولة الإمارات، واعتماده على شخصيات كرتونية اجتذبت الصغار والكبار أيضاً، وبسبب الكتابة الدرامية التي اعتمدت على النقد والسخرية في مناقشة بعض القضايا والمشكلات الاجتماعية.

وحرصنا على نجاح العمل واستمراريته بهذا التألق وأكثر يحتم علينا الإشارة إلى بعض الملاحظات التي نأمل الاهتمام بها لأننا نؤمن بأن أي عمل تلفزيوني لا يمكن أن يكون كاملاً، ولا يمكن أن يبقى خارج دائرة النقد، وإن حدث بسبب رفض أصحابه لما نؤمن به فذلك يؤذن ببداية فشل لا نقبل به لعمل أحببناه.

إن أكثر ما أسعدنا في هذا العمل الذي حظي باهتمام أبناء الخليج والمنطقة أنه بجهود وطنية كرست ما لديها من خبرة لتحقيق أهدافه التي يعتبر التقارب الثقافي بين الأجيال أهمها، ولكننا عندما ننظر إلى الصيغ المستخدمة في هذا العمل لإحداث هذا التقارب نجد أنها جاءت مشوبة بسلبيات يمكن تجاوزها في الأعوام المقبلة.

النصوص في بعض الحلقات أساءت إلى تاريخ وموروث الإمارات الشعبي وأخذت حالات شاذة واعتمدتها كقاعدة، فضللت المشاهد الذي لا يعرف الكثير عن مجتمع الإمارات. يأتي ذلك من خلال ألفاظ وعبارات مازالت حتى الآن مرفوضة بين أبناء الإمارات في جميع الأجيال لتعارضها مع الدين الإسلامي، وعادات وتقاليد نشأنا وتربينا عليها.

وهي كثيرة لا يتسع المجال لذكرها في هذه الزاوية، لكنها تتطلب من فريق العمل مراجعتها بدقة ليرى كيف يمكن حذفها واستبدالها في الأعمال المقبلة لتكون أكثر رقياً من تلك التي علقت بأذهان أطفالنا الذين أصبحوا يرددونها رغم رفضنا لذلك، وحجتهم في ذلك أن «العيايز» يعلن ذلك في «فريج».

الأفكار في الجزء الثاني كانت متنوعة إلا أنها أيضاً لم تخل من النزعة العنصرية تجاه بعض الأوروبيين والأخوة العرب، في الوقت الذي نحاول فيه قدر الإمكان لنجعل أبناءنا في منأى عنها بسبب تواجدهم في مجتمعهم مع ما يزيد على مئة وستين جنسية تنتمي لثقافات مختلفة.

تلك أمثلة بسيطة تجعلنا نأمل على أخينا محمد سعيد حارب صاحب الفكرة والمخرج، وفريق عمله الذين نأمل لهم المزيد من النجاح التفكير جدياً في اختيار لجنة أو فريق محايد لتقييم هذا العمل، على أن يتضمن هذا الفريق أهل الخبرة من كتاب الموروث الشعبي والثقافي بالإضافة إلى نخبة الممثلين وأفراد من الأجيال القديمة، الذين لا نشك في قدراتهم في النقد البناء لهذا العمل،.

وفي تقديم صورة أكثر وضوحاً والتصاقاً بتراث وحاضر الإمارات خاصة للمشاهدين خارج الدولة. فالمسلسل بث عبر قناة «سما دبي»، ما يعني أنه تعدى حدود الإمارات، ويؤكد أهمية أن يقدم صورة واقعية عن هذا المجتمع تحمل الكثير من إيجابياته وحقائقه دون الإساءة إليه وانتقاص شأن أي فئة من فئاته.

في حديث مع صحيفة «البيان»، قال الأخ محمد سعيد حارب بعد البلبلة التي أحدثتها بعض حلقات «فريج» إن هناك فئات تصطاد في الماء العكر كي تروج لموافقها الرخيصة، وهذا الحكم في رأينا ينتقص من قدر كل مهتم بنجاح هذا العمل. ليست هناك على ما نظن «مواقف رخيصة» كما قال، بدليل شعبية المسلسل ودعم العديد من المؤسسات له، لكن وجود ثغرات يمكن تجاوزها وسدها لا ينتقص من العمل ولا العاملين فيه خاصة وأنه لا يمكن أن يصل كعمل إلى درجة الكمال، حاله حال أي عمل آخر.

العمل إماراتي، ومشغول بأيدٍ إماراتية، ويهتم بالموروث الإماراتي، فمن حق من يغار على الإمارات ومن يرغب في تقديمها للعالم عبر الفضائيات في أفضل صورة أن يبدي رأيه وملاحظاته. ومن الواجب على فريق العمل أن يتقبل ذلك بكثير من الهدوء وسعة الصدر والحوار الموضوعي دون وضع «فريج» في خانة المدافع عن نفسه ضد مواقف نستبعد أن تكون «رخيصة» أو «مزيفة».

نشكر فريق عمل «فريج» ونتمنى لهم المزيد من النجاح في الأعمال القادمة.

maysaghadeer@yahoo.com