تشكل جامعة الإمارات قيمة كبرى لأجيال متعاقبة من أبناء الإمارات، وهي في الذاكرة الجمعية لهذه الأجيال تاريخ فاصل بين زمنين، وتأسيس حقيقي لوعي تلك المجموعات التي حظيت بدخول الجامعة في سنواتها الأولى التي يعتبرونها السنوات الذهبية للجامعة.

حيث التشكيلات الفكرية المختلفة، وحيث الاختلافات وتباين وجهات النظر وحلقات النقاش والتعبير العالي النبرة عن الرأي، لقد ولد ذلك الواقع في بدايات الثمانينات من القرن المنصرم وعينا نحن أبناء تلك المرحلة، ومنحنا الكثير من الثوابت والقواعد التي شكلت أفكارنا وشخصياتنا وعلاقاتنا التاريخية بعضنا بعضاً.

يتذكر طلاب وطالبات تلك المرحلة تلك الرحلات التي كانت تنظمها كليات الجامعة لطلبتها، وهنا فإن واحدة من رحلات العمر قد قامت بها كلية العلوم السياسية والاقتصادية عام 1982 لطالباتها إلى كل من الكويت والبحرين للاطلاع على تجربة التوطين أو البحرنة في البحرين.

وعلى ملامح التنمية والنهضة في الكويت، كان سفر طالبات بمفردهن يشكل علامة تحول في الذهنية الاجتماعية المحافظة للعائلات وأولياء الأمور، لكن جدية الهدف، ومكانة الجامعة وتعاطي الأهالي معها بذلك الكم من الاحترام والتقدير على أنها مشروع الإمارات الأكثر تحضراً وبرزواً، جعل السفر والموافقة أمرين سهلين، كنت واحدة من طالبات تلك الرحلة ومنها استقرت البحرين في ذاكرتي كدولة جميلة حميمة ذات صبغة وطنية عالية، ومنذ تلك الرحلة وقضية التوطين حجر زاوية في رؤيتي بطبيعة الهوية وتهديداتها في الخليج.

اليوم، وبعد أن مرت تحت جسور جامعة الإمارات مياه تحول بعضها إلى فيضانات غمرت كل شيء وأطاحت حتى بالجسور والدعامات التي قامت عليها فكرة الجامعة الوطنية التنموية، اليوم تسافر الطالبات لأمكنة أبعد بكثير من الكويت والبحرين ومصر والأردن، فقد تم إرسال رسائل إلى أساتذة قسم الاتصال الجماهيري بجامعة الإمارات لمن يرغب منهم في الانضمام لرحلة يعدها القسم لعدد من الطالبات سوف يسافرن إلى لاس فيجاس بالولايات المتحدة في إطار الشراكة بين جامعة الإمارات وإذاعة الشرق الأوسط التي سترعى هذه الرحلة التدريبية للطالبات في مجال التصوير وذلك من خلال مباراة في كرة الطائرة ستقام هناك في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر!!

رئيسة قسم الاتصال الجماهيري الأميركية متحمسة للرحلة العلمية العظيمة، وعميد الكلية الكندي متحمس أيضاً والطالبات حصلن على موافقة أولياء أمورهن، ولكن لماذا؟

أما كان بالإمكان التدرب على تصوير المباراة هنا في الإمارات لماذا في لاس فيجاس بالولايات المتحدة؟ ما هي مجموعة الثوابت التي يراد كسرها من خلال ذلك؟

ما هو الهدف الحقيقي في ذهن صانع القرار (رئيسة القسم الأميركية) قد يعتقد البعض بأن الأمر لا يستحق هذا النقاش وبأننا نتعامل مع الأمور بسوء نية دائماً، لكن ألا يثير الأمر تساؤلاً بالفعل: ذهاب طالبات مواطنات يتدربن على التصوير من خلال مباراة كرة طائرة إلى لاس فيجاس؟!!

ayya-222@hotmail.com