يأتي تفاؤل السلطة الفلسطينية المفرط وتوقعاتها بالاتفاق مع اسرائيل والتوصل الى معاهدة سلام بعد ستة اشهر من الاجتماع الدولي حول الشرق الاوسط المقرر عقده في نوفمبر المقبل مع اغلاق السلطة الباب بوجه أي حوار مع حماس وووضعها العراقيل والشروط المستحيلة ازاءها.

في وقت تعلن فيه اسرائيل عن تحضيرها لعملية عسكرية واسعة ونوعية في غزة في مع استمرارها في الاعتداءات والغارات وعمليات القتل للفلسطينيين مع والوقت بينما لاتزال الاطراف العربية تحاول جمع المعلومات عن حقيقة المؤتمرالدولي واهدافه الحقيقية وما يمكن ان يحققه؟

واذا كان من حق الرئيس محمود عباس ان يفرط بالتفاؤل لما يمكن للمؤتمر الدولي ان يحققه، فالشعب الفلسطيني اعتاد على مثل هذه المؤتمرات فان ذلك يجعلنا نتساءل كيف يمكن لتفاؤل عباس - وهو رئيس كل الفلسطينيين وليس رئيسا لفصيل او آخر- ان يكون حقيقيا باعتباره المؤتمر «فرصة نادرة يجب على الجميع عدم اضاعتها» في وقت اعتبرت فيه اسرائيل غزة «كيانا معاديا» وواصلت شن غاراتها وقتلها للفلسطينيين، حيث قتل 13 فلسطينيا خلال 48 ساعة وواصلت اسرائيل الحديث عن عمليات واسعة في غزة.

ان رفض رئيس كل الفلسطينيين محمود عباس العديد من المبادرات المحلية والعربية للحوار مع حماس وهو فصيل من الشعب الفلسطيني وإغلاقه كافة أبواب الحوار معه وما تشهده غزة من تدهور الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، يؤكد ان على القيادة الفلسطينية ان تراجع مواقفها قبل انعقاد المؤتمر الدولي .

لتكون حماس قوة تضاف الى قوتها خلال المؤتمر، حيث لا يمكن لأي تفاؤل ان يكون صادقا وحقيقيا طالما ان غزة مهددة وحماس بما تحمله من عمق وتأييد شعبي فلسطيني وعربي واسع مستبعدة، وفيتو السلطة مشرع ازاءها فالشعب الفلسطيني لايمكنه ان يتصور وجود اتفاقات ومعاهدات في غياب فصيل فلسطيني كحماس بل يعتبر ان مثل هذا التفاؤل مضيعة للوقت وفقاعات في الهواء.

ان الشعب الفلسطيني بأكمله يتطلع الى ضرورة قيام المجتمع الدولي وبشكل خاص اللجنة الرباعية الدولية بتحقيق تسوية سلمية شاملة في الشرق الأوسط تستند إلى الشرعية الدولية ومرجعياتها ومبادئها الثابتة وخاصة مبدأ الأرض مقابل السلام مع اشراك جميع ممثلي الشعب الفلسطيني في ايه اتفاقات فالشعب الفلسطيني لايمكنه ان ينسى او يتهاون في الاختيار الذي عبر عنه عندما جاء بحماس وممثليها الى مقدمة السلطة والحكومة .

كما لا يمكنه ان يسمح للخلافات الفلسطينية-الفلسطينية بان تغيب طويلا هذا الفصيل او ذاك طالما ان الجميع يعمل من اجل استعادة الحقوق الفلسطينية، وإذا كان المؤتمر الدولي الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي جورج بوش يمكنه ان يكون مصدرا للتفاؤل الذي عبر عنه عباس، فان على الولايات المتحدة ان تتحمل مسؤوليتها كراع لعملية السلام وان تكون رادعة للمماطلة والتسويف الاسرائيلي ولنوايا اسرائيل العدوانية ومطامعها المستمرة التي يجب ان تنتهي..