تواصل حكومة ايهود اولمرت مجزرتها المفتوحة ضد قطاع غزة قصفا واجتياحا وغارات جوية لا تتوقف، بعد ان أعلنت قطاع غزة كيانا معاديا، كي تمنح لنفسها حرية استباحة القطاع وقتل سكانه وتدمير بناه التحتية تحت ذرائع وحجج متهافتة لا يمكن قبولها او تبريرها ناهيك عن تعارضها مع القانون الدولي وانتهاكها الفاضح لاتفاقية جنيف وقرارات الشرعية الدولية..
ولئن بدت حجة اسرائيل مكرسة للحديث عن القذائف التي تطلقها بعض الفصائل والتنظيمات الفلسطينية على بعض مدنها ومستوطناتها المحاذية لشمالي قطاع غزة، فان هذا الافراط غير المبرر في استخدام القوة والقتل العشوائي للمدنيين والتدمير الممنهج للمنازل والمزارع والشوارع، يؤكد ان اسرائيل لا تستهدف وضع حد لهذه القذائف او الرد ''الثأري'' عليها .
بقدر ما هي تمارس تمرينا مفتوحا بالذخيرة الحية على المدنيين الفلسطينيين في محاولة - لا نحسب انها ستصيب نجاحا يذكر - لتعميق الخلافات بين الفلسطينيين وابقاء التوتر بين الشرعية الفلسطينية الممثلة بالرئيس محمود عباس وحركة حماس التي سيطرت بالقوة على قطاع غزة منذ ثلاثة أشهر ونصف الشهر وما تزال الاخيرة ترفض اعادة الأمور الى سابق عهدها قبل 14 حزيران الماضي لطي صفحة الخلافات وتهيئة الأجواء والمناخات لبلورة موقف فلسطيني موحد ازاء التحديات والاستحقاقات المقبلة وخصوصا لقاء الخريف الذي دعت اليه الولايات المتحدة والمقرر انعقاده منتصف شهر تشرين الثاني المقبل..
واذا كانت اسرائيل تبدي حرصا واضحا على ابقاء خطواتها العسكرية المقبلة تجاه قطاع غزة، برسم الغموض بهدف ابقاء البلبلة في الصفوف الفلسطينية وتواصل في الآن ذاته القيام بعمليات واسعة النطاق نسبيا لا تلبث ان تتراجع بعد ان توقع عشرات الشهداء والمصابين وتخلف دمارا هائلا في البنى التحتية المتهالكة والمنازل الآيلة للسقوط اصلا.
فان من الواضح بروز اتجاه في اسرائيل يسعى لنسف أي خطوة ولو بسيطة تجاه إحياء عملية السلام ويبذل كل ما في وسعه لتوتير العلاقات بين الرئيس عباس وايهود اولمرت بعد سلسلة لقاءات ثنائية في اريحا والقدس الغربية راجت بعدها اشاعات تتحدث عن تقدم جزئي حدث وبما يمكن البناء عليه وخصوصا بعد ان تم تشكيل ''الطواقم'' التي ستبحث في الموضوعات التي تم الاتفاق عليها مبدئيا..
يخطىء قادة اسرائيل كثيرا اذا ما اعتقدوا ان بمقدورهم تمرير قرارهم الاحمق والارعن باعتبار قطاع غزة معاديا في غطرسة وصلف غير مسبوقين يراد من خلالهما فصل غزة عن الضفة الغربية في تجاهل واضح لوحدة الاراضي الفلسطينية وتواصلها الذي لا تستطيع اسرائيل وغير اسرائيل العبث به والمتاجرة السياسية فيه عبر تعميق الخلافات الفلسطينية الفلسطينية التي نحن على ثقة انها ستجد حلا لها عبر الحوار والاقرار بالشرعية والتراجع عن الخطوات الانقلابية التي لا سند قانونيا لها..
يجدر بحكومة اولمرت ان تستخلص الدروس والعبر قبل فوات الاوان بعد ان اخفقت الترسانة العسكرية الاسرائيلية الضخمة وآلة القتل التي تحوزها في تحقيق أي اهداف سياسية وبعد ان حصدت الفشل الذريع في تركيع الشعب الفلسطيني واجباره على التخلي عن حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حق تقرير المصير واقامة الدولة المستقلة..
