في ما يتعلق بالقضية المدان فيها كل من رئيس تحرير جريدة الخليج تايمز والزميل محسن راشد والتي صدر فيها حكم بالسجن ضدهما، فقد علقت منظمة مراسلون بلا حدود على ذلك قائلة: «نعبر عن بالغ قلقنا إزاء إدانات الصحافيين والمخالفين الالكترونيين المؤخرة.
فما من سبب يبرر اللجوء إلى السجن لمعاقبة جنح الصحافة، ولهذا فإن حرية التعبير النسبية التي كان الصحافيون يتمتعون بها في الإمارات العربية المتحدة عرضة للتشكيك مع رفع هذه القضية الجديدة».
وبالتأكيد فإن ملابسات هذه الأحكام ونتائجها السلبية على حرية التعبير ستُضم ضمن سياق التقرير السنوي لمنظمة مراسلون بلا حدود، في الوقت الذي ستشيد فيه المنظمة وكذلك منظمة الصحافة العالمية بقرار منع حبس الصحافيين الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مؤخراً
باعتباره مكسباً تاريخياً لصحافة الإمارات في إطار حرية التعبير والرأي، وعليه فلابد من تكريس المنجز عملياً وقانونياً ومؤسسياً حتى لا تتحول الأمور إلى ابتهاجات سريعة وردات فعل عاطفية عند الصحافيين سرعان ما يتم القفز فوقها واختطافها من دون أن ينتبهوا!!
وفي الوقت الذي تجد فيه الصحافة من يناصرها من قبل السلطة وصانع القرار، فإن هناك كثيرين لا تعنيهم حرية الصحافة في المجتمع، وهناك من ليس في مصلحته وجود هذه الحرية، وهناك من يتحدث عنها وهو أول الكافرين بها،
وهنا فإننا لا نبالغ إذا قلنا بأنه من أهل الصحافة أحياناً من يصادر حرية الرأي والتعبير لأسباب تتعلق بخلافات شخصية بحتة، بحيث يمنع البعض من الظهور في بعض وسائل الإعلام
وبعض الصحف بناء على مواقف شخصية أكثر منها سياسية ومن مضحكات الأمور أن بعض من يتخذ قرارات المصادرة ضد زملاء وأهل فكر ورأي هم ممن لا ناقة لهم ولا جمل بقضايا التطور والتنمية وإقرار الحريات!!
نعم يستغل أهل النفوذ نفوذهم ضد الرأي المخالف، ويكره أهل المصالح كل من يهدد مصالحهم، ويتسلط أصحاب المراكز على من يخالفهم وجهات النظر حتى وإن كانوا من أهل الصحافة والإعلام، وكم من صحافي وصاحب رأي نبيل دفع ثمن خلافه مع رئيسه في العمل الصحافي أو الإعلامي،
وصار خارج المؤسسة الإعلامية وخارج الإعلام بشكل عام.. وهنا يصح القول بأن «ظلم ذوي القربى أشد»، وهنا فنحن لا نطالب بمجتمع ملائكي، لكننا نتمنى، مجرد أمنية، تطهير الحديقة الأمامية من الحشائش السامة!
لا نريد أن يصح توقع منظمة «مراسلون بلا حدود» في ما يخص هامش الحرية في الإمارات، وبأن منسوب هذه الحرية النسبية التي يتمتع بها الصحافيون عندنا عرضة للتشكيك والانخفاض لا بسبب الأحكام الصادرة ولا بسبب الخلافات داخل البيت الصحافي،
ولا بسبب وجود سجناء في بعض الإمارات، في الوقت الذي لا نريد بالمطلق أن يتحول أي صحافي وأي إعلامي إلى قوة طغيان يمارس مهنته وقلمه الفتاك ضد المجتمع أو أي فرد من أفراده بحجة حرية الرأي والتعبير،
ذلك أن الصحافة الحرة والنزيهة لا تطير إلا بجناحين: حماية حق الرأي، وضمان حقوق الناس، لذا نطمح في صحافة حرة تذهب إلى الأمام لا إلى الخلف كما تقول «مراسلون بلا حدود».
