من مفارقات التاريخ المعاصر أن الولايات المتحدة سبق أن شجعت إيران على إنشاء مشروع نووي والتزمت بمساعدة ذلك المشروع. كان ذلك خلال عقد السبعينات في عهد الشاه محمد رضا بهلوي.

فقد كان نظام الشاه الصديق الأول لإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط والعدو الاستراتيجي للأمة العربية. هكذا كانت الولايات المتحدة ولا تزال تصنف الأنظمة الحاكمة في أنحاء العالم على أساس مدى اقتراب أو ابتعاد هذا النظام أو ذاك عن الدولة اليهودية ومن خلال اعتبارات أمن هذه الدولة وضمان تفوقها في المنطقة كقوة عظمى إقليمية.

هل يبالغ العرب والمسلمون إذن إذا صنفوا الولايات المتحدة نفسها كمستعمرة يهودية رغم أنها الدولة الأعظم في هذا العصر أو على الأقل كدولة تمسك بسيادتها الوطنية الحركة اليهودية الأميركية؟

العاصفة الغاضبة التي استقبل بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في نيويورك خلال الأسبوع الجاري كانت ذات جوانب متعددة: سياسي وأكاديمي وإعلامي لكنها كانت في المبتدى والمنتهى محكومة بإرادة يهودية صهيونية.

أنظر في المؤشرات الصهيونية الغالبة:

* مساءلة للرئيس الإيراني من خلال صيحات استهجان حول موقف إيران من «محرقة اليهود».

*مظاهرات تحمل لافتات مكتوب عليها «أوقفوا احمدي نجاد هتلر إيران»

* صفحات إعلانية في كبرى صحف نيويورك ورد فيها أن الرئيس الإيراني يريد عالما بدون الولايات المتحدة وإسرائيل.

ورغم أن الرئيس أحمدي نجاد وجهت إليه دعوة رسمية لإلقاء محاضرة في جامعة كولومبيا ليتحدث فيها إلى الاساتذة والطلاب عن رؤية إيران للعالم كدولة إسلامية إلا أنه اتضح أن الدعوة كان الهدف الحقيقي منها هو استدراج الرئيس من أجل مواجهته بأقذع الشتائم والإساءات..

شتائم وإساءات دخل فيها الاساتذة في مباراة مع طلابهم بدوافع إثبات الولاء لأباطرة الحركة الصهيونية الأميركية.. خوفا أو طمعاً. وفي حمأة الارتعاب من القوة اليهودية الصهيونية أو التزلف لزعامتها طرح رئيس الجامعة «لي بولينجر»

وقاره الاكاديمي ليقول لرئيس الدولة الإيرانية «أنت دكتاتور عنيف وحقير» بل وتجاهل هذا الأكاديمي الأميركي الكبير معايير الموضوعية العلمية ليأخذ على النظام الإيراني حظر الشذوذ الجنسي في إيران وقمع من يمارسونه أو يشجعونه ناسيا أو متناسيا القيم الدينية السائدة في ثقافة المجتمعات الإسلامية حيث ينظر إلى الشذوذ الجنسي كمسلك مشين ومحرم.

ومما لا شك فيه أن الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة تتحسر على عهد الشاه بهلوي الذي أطاحت به الثورة الإسلامية الإيرانية عند نهاية السبعينيات ونذكر أن الإدارات الأميركية المتعاقبة كانت ترعى وتدعم نظام الشاه كخصم لدود لمصر عبد الناصر وحليف صامد لإسرائيل.

نفهم إذن لماذا أيدت الولايات المتحدة البرنامج النووي الإيراني بالأمس وتعارض نفس البرنامج اليوم.