هل تقسيم العراق مصلحة إسرائيلية ؟ الإجابة لابد أن تكون (نعم) وبكل تأكيد ، وإن اطلقنا السؤال بصيغة مختلفة نقول : هل تقسيم العراق مصلحة أميركية ؟ الاجابة تكون (ربما) .
أما إذا سألنا : هل تقسيم العراق مصلحة عربية أو عراقية ؟ الإجابة القطعية هنا هي (لا) بطبيعة يقين الشعوب العربية بأنها تجنح إلى الوحدة وليس التشطير .
إذا التقسيم مصلحة المحتل ، الذي يريد أن يبقى على اغتصابه للأرض العربية وثروات الشعوب العربية ومن ثم يسعى للتقسيم حتى يصبح كل حزب بما لديهم فرحون .
أي يصبح كل زعيم إقليمي فرحا بكونه اصبح زعيما يضاف الى مصاف الزعماء بينما فكرة انفصاله بإقليم يحكمه هي فكرة مدمرة بالنسبة لكيان الدولة الكبرى فيما قبل التقسيم .
ولو كان تقسيم يوغسلافيا مفيدا ما اندلعت حروب البلقان وظهرت بشاعات التطهير العرقي في البوسنة وكوسوفو وغيرهما ولو كان انفصال تيمور الشرقية عن اندونيسيا مفيدا لما سار التيموريون في الشوارع بعد استقلالهم يطالبون بالطعام ويهاجمون القوات الدولية في بلادهم وهاهم يتمنون العودة الى جسد الدولة الأندونيسية .ولو كان التقسيم مفيدا لما حدث ما حدث في الصومال من مآسي وكوارث إنسانية .
إذا الحديث عن التقسيم هو جزء من سيناريو لتدمير دولة مثل العراق التي تعتبر واحدة من أقوى الدول العربية بشعبها ومقدراتها وثرواتها الطبيعية ونسيجها العرقي والمذهبي الذي أثبت عبر مئات السنين من قبل أنه شعب قادر على استيعاب الملمات والدوس على الآلام والجراح ليبقى موحدا عزيز الجانب .
إنه مخطط تخريبي كما وصفه مسؤول الملف العراقي في جامعة الدول العربية التي بادرت الى استنكار قيام مجلس الشيوخ الاميركي بالتصويت على قرار لتقسيم العراق وكأنه ولاية أميركية ، إنها سياسة فرق تسد المأثورة عن الاستعمار الاجنبي ولا تفيد كل وسائل الاغراء الحالية بأن التقسيم يحسم الحرب الأهلية .
فما الدمار القائم في العراق سوى نتيجة مباشرة من نتائج الغزو الاجنبي واصلاح ما فسد في العراق ليس بالتقسيم وإنما بإعادة الشيء الى اصله أي بخروج قوات التحالف من العرق أولا ثم استفتاء اهله استفتاء حرا مباشرا على التقسيم كما يحدث في كل دول العالم التي تتحرر من الاستعمار الاجنبي .
وليس العرب بحاجة لمن يؤكد لهم ان هذه المؤامرة الاميركية الجديدة هي بهدف نهب ما تبقى من ثروات العراقيين بقوة القهر والتخويف والتدمير لذلك فإن الاستنكار وحده لا يكفي من جانب بيت العرب إنما يستلزم هذا الموقف الخطير موقفا عربيا أقوى من مجرد الشجب والاستنكار قبل ان يقع العراق في اتون جديد من الخراب والتدمير بذرائع اقلها خطوط التقسيم التي لن يرضى عنها أي من الفرقاء المتخاصمين حاليا .
إن النظام الفيدرالي أمر يقترع عليه العراقيون أنفسهم من خلال دستور حر مصاغ دون ضغوط اجنبية ولن تقدم الفيدرالية في ظل الضغوط الاجنبية افضل مما تقدم من قبل فليرفع الدخلاء اولا ايديهم عن العراق وبعدها لكل حادث حديث .
