تعودنا من خلال مسيرة الإدارة ونشأتها أن نراها وقد اعتمدت على العنصر الذكوري بسبب أسبقية التعليم، والنظرة الدونية للمرأة، لكن فرضيات التطور الاجتماعي، ودخول المرأة سلك الدراسة بمراحلها المختلفة، والحاجة إلى التوسع بالوظائف التي تتعلق بشؤون إدارة المرأة، جعلها تحتل بعض المراكز، وتسير إلى أن تصل إلى المتقدمة، وهو تطور ضروري فرضته طبيعة الحياة وتقدمها..

وإذا كان الظلم التاريخي لحِق المرأة في كل المجتمعات بما فيها المجتمع الأمريكي الذي لا يزال يفاضل في الوظائف بين الجنسين حتى مع تساوي القدرات والمؤهلات، فإنها في المجتمعات الأقل تطوراً في نظمها ودساتيرها تعاني هذه المفارقة بشكل حاد، وهي قضية لم تتغلب عليها قيم الحضارة ونفوذها وضغوطها في خلق بيئة متصالحة بين الجنسين تتساوى فيها الحقوق والواجبات، وتتمايز في الكفاءات..

نحن مجتمع في طور التكوين في الإدارة المتقدمة، وقد شهدنا أكلاف تدني الأداء والبيروقراطية التي تجعل من الوزير أو من دونه هو صاحب القرار حتى في وجود نظم ملزمة، وهذا ما خلق رداءة وتدنياً في الكفاءة الإدارية، وصلا إلى حد أن تحولت الوظيفة الحكومية إلى منحة أو (شرهة) تمنع البطالة، ولكنها لا تدفعها إلى العطاء الموازي لهذه الوظيفة..

المرأة دخلت سلك العمل، ولكن مشكلتها الكبرى أنها سارت بنفس التعقيدات الإدارية التي قلدت بها الرجل وأخذت نفس الاتجاه، ويبدو أن القسوة التي عاشتها في المنزل والمدرسة ثم الجامعة، ولّدت شعوراً متضاداً بين النقص، وكبرياء مزيفة، وهذا التوصيف لا يصدق على الكل أو يمكن تعميمه، لكن من خلال الشكوى الأنثوية التي تواجهها مع بيروقراطية إدارة المرأة، تصاعدت الشكوى إلى ان إدارة الكليات والمدارس، وبعض الشؤون التي لا يحدث فيها تماس من خلال العمل مع الرجل أن تحولت تلك الإدارات إلى حصون مغلقة، وقيل إن المعاملات أكثر قسوة من الرجل بما فيها تعطيل العمل لفرض نوع من الوصاية والقوة على محيط نسوي بدأ يخرج من حالة التذمر إلى إعلان هذه الحقائق، ونقدها بشكل صارخ..

هذا التصرف لا نشهده مثلاً بالمستشفيات أو البنوك، أو الشركات الكبرى التي لديها تقاليد إدارية متقدمة تتعامل بحس المصلحة قبل أن تكون الوظيفة ملكاً شخصياً أو مبدأ (الوظيفة للموظف، أو الموظفة) وحتى نكون أكثر إنصافاً فإننا مع المرأة ليس من خلال التعاطف الزائف، ولكن مع تساوي الفرص وضرورة أن تكون طاقة إنتاج ليس بينها حواجز، أو حصون مغلقة، كما هو سائر في البيئة التربوية بمختلف مراحلها التي تشهد تقهقراً في محيطها النسائي..

وإذا كنا نشكو من اليد العاملة المدربة والمتطورة، والإدارة الأكثر كفاءة فإن الذي عطل مشروعنا التنموي هو ضعف الكفاءة عند الرجل، لكن أن نضيف إليها عنصر المرأة وبنفس التعقيدات، وهذه المرة بما تعتبر عملها بدون رقابة اكتسبتها من حصانة ذاتية بسبب العزلة بين الجنسين، فإن هذا خسارة مضافة ستكون لواحقها كارثية ما لم تكن المرأة أكثر استعداداً لأن تكون السباقة في معركة بلا أسلحة مع الرجل..