وفق القرار الحكيم والحضاري جداً الذي اتخذه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فيما يتعلق بمنع حبس الصحافيين في قضايا النشر، فإن وجود أي سجين رأي يعتبر إخلالاً بتوجيهات صاحب القرار.
وتقهقراً للخلف على اعتبار أن منع حبس الصحافيين خطوة كبيرة للأمام، لا يجوز التهاون في تطبيقها أو التعامل معها على أنها مسألة بسيطة، فدول كبيرة وعريقة في تاريخها الصحافي كمصر مثلاً لم يحصل صحافيوها على هذا الإنجاز المستحق بعد، رغم الجدل الدائر والصراع المستمر بين الصحافة والسلطة!
وبما أن الحبس هو أقسى عقوبة قد تنال الصحافي أو كاتب الرأي جرَّاء تأديته لمهمة في خطورة الصحافة والتعبير عن الرأي بحرية، فإن المنع من الكتابة أو الإعفاء التعسفي عن العمل عقوبات أشد قسوة قد تمارسها أي مؤسسة إعلامية أو صحافية ضد الصحافي لأسباب خفية لا يعلمها سوى متخذي القرار في تلك المؤسسة،
من هنا فمثلما يطالب الجميع اليوم انطلاقاً من توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بعدم حبس الصحافيين حين يتعلق الأمر بأداء مهامهم الصحافية، وحين تكون جميع أخلاقيات المهنة متبعة، وحقوق الآخرين مصانة، والخبر أو الرأي مبني على أسس ومستندات ومعطيات صحيحة،
فإننا جميعاً يجب أن نطالب مجدداً بإثارة قضية الأقلام الموقوفة عن الكتابة، أو تلك التي يمكن أن تتعرض لهذا الإيقاف مستقبلاً حتى يظل سجل الإمارات نظيفاً أمام واضعي تقارير حقوق الإنسان وحريات الصحافة والرأي والتعبير، وكما نطالب ونجتهد لإقرار حقوق العمال الآسيويين، فإن كتابنا وأبناءنا أولى بالمطالبة!
أمر لا بد من أن نلفت إليه الانتباه، وهو أنه وفي ظل هذه الأجواء الانفراجية التي نعيشها، نود لو أن يبت الأمر في قضية منتدى مجان الإلكتروني، باعتباره شكلاً من أشكال النشر الصحافي، وله قوانينه الخاصة، فصاحب الموقع موقوف منذ أكثر من 50 يوماً في قضية نشر تحولت مع تعقد الأمور وطول الإجراءات إلى قضايا جنائية، كما يقول القضاء في رأس الخيمة،
ومن هنا نطالب بالإسراع في البت فيها، وإيجاد المخارج القانونية والإنسانية لإغلاق هذا الملف الذي صار بين أيدي منظمات عالمية، كمراسلين بلا حدود، وقنوات تلفزيونية، ومواقع مختلفة كالجزيرة نت وغيرها، ما يعني أن قضية مجان صارت أوسع، مما نتصور والجدل حولها على أنها قضية رأي أكثر من الجدل القانوني على اعتبار أن السجين صاحب موقع شهير جداً،
وهنا يكون من الحكمة تسوية الملف، خاصة ونحن في شهر كريم، وإزاء توجيه كريم وكبير من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وإذا كانت الحكومات المحلية توجه بالإعفاء عن سجناء جرائم في هذا الشهر، فما بالنا بسجين رأي أو على الأقل صاحب موقع إلكتروني يعمل في مجال الرأي والتعبير؟! .
