لسنا من مدمني المتابعة على المسلسلات الرمضانية وإن فعلنا ذلك فمن باب حرصنا على تتبع وتقييم مسلسلات أصبحت تقتحم منازلنا وأسرنا وأبناءنا، فنعرف على الأقل ما الذي يشاهده أبناؤنا وما الذي ينبغي منعهم من مشاهدته.

وهو الأمر الذي دفعنا لتقليب القنوات الفضائية والتوقف عند ملاحظات أثارت تحفظ الحريصين على قيمهم الإسلامية والعربية والخليجية مما تعرضه بعض هذه المسلسلات. وجدنا بعد متابعتنا أن بعض المسلسلات الخليجية وللأسف الشديد أساءت إلينا بالقدر الذي يجعلنا نطالب بوضع حد لتجاوزاتها تلك التي أصبحت تنتقص من قيمة مجتمعاتنا الخليجية،

لاسيما وان هذه المسلسلات تعرض على فضائيات يشاهدها الملايين في العالم. المجتمعات الخليجية ليست منزهة عن الخطأ أو عن المشكلات الاجتماعية التي قد تظهر في أي مجتمع آخر، لكنها ليست بالسوء الذي تروج له بعض المسلسلات الخليجية الرخيصة في محتواها وفي الأدوار التي يقوم بها الممثلون.

دول الخليج بكل موضوعية قد تعد من أكثر المجتمعات العربية التي حافظت وما زالت تحافظ على قيمها الإسلامية وعلى عادتها وتقاليدها، فلماذا تصور بعض هذه المسلسلات مجتمعاتنا الخليجية على أنها قائمة على الاتجار بالبشر والشرف، والعقوق، والغنى الفاحش، المساحيق والعمليات التجميلية المبالغ فيها،

الملابس السافرة، مجتمعات تافهة تلهث وراء الثروة مهما كان الثمن المقابل لذلك، على صعيد الرجل أو المرأة، وهي كلها مشكلات أو مظاهر لا يمكن أن يخلو منها أي مجتمع عربي قد يحدث فيه ما يفوق ما يحدث في مجتمعاتنا الخليجية،

ومع ذلك نجد إخواننا العرب في أعمالهم الفنية يبرزون تاريخهم وثقافتهم وقيمهم السامية مستترين على عيوب مجتمعية ابتلوا بها، من خلال محتوى هادف، وأداء متمكن وبساطة مظهر وعدم مبالغة في المساحيق والملابس، وبذلك تبقى أعمالهم الفنية الأكثر نجاحا وان كان جمهورها هم الصفوة من المشاهدين.

كنا نشكو منذ سنوات قلة الدعم للمسلسلات المحلية والخليجية وضآلة الميزانيات المخصصة لها، لكننا لم نكن نتصور أن يتم تعديل الوضع بواقع أسوأ نشهده الآن وللعام الثالث على التوالي من خلال مسلسلات تجاهلت تاريخ المنطقة، وقيمها المتمثلة في التواصل العائلي وحقوق الجار،

والأيادي البيضاء والكرم والمروءة والشجاعة والشهامة والشرف، والمحافظة على العادات والتقاليد، وواقعها الذي لا يخلو من وجود الفقر ومشكلات اجتماعية أخرى أكثر إلحاحا مما تطلعنا عليه.

والمؤلم بعد هذا المحتوى الفارغ لبعض هذه المسلسلات أن ميزانيات ضخمة تصرف على إنتاج هذه المسلسلات ومن اجل انتزاع وقتل القيم والإساءة إلى مجتمعاتنا «بيدنا لا بيد عمرو»، والأكثر ألما هو أنها مسلسلات كتبها خليجيون ليضحكوا بها على الذقون مع أنهم لا يمتون لقائمة الكتاب بصلة

وكأن الساحة الخليجية تخلو من كتاب كانت لهم أعمال قدموا فيها مادة تشرف منطقة وارث الخليج، ويمثل في هذه المسلسلات خليجيون، وينتجها خليجيون، وتروج لها فضائيات خليجية يبدو أنها لم تعد تفرق بين الغث والسمين وبين الجاد والمفيد. فإلى أين تأخذنا هذه المسلسلات؟ وما المسوغ لفرضها علينا؟ هذا ما سنكمل الحديث عنه غدا بإذن الله.

maysaghadeer@yahoo.com