كان من المفترض أن يكون هذا الأسبوع للدبلوماسية الدولية وأن تكون كفة لغتها راجحة. على الأقل في ترطيب الأجواء وتوسيع فسحة التفاؤل، بحصول حلحلة في الملفات المشتعلة والمرشحة للاشتعال في منطقتنا خصوصاً.

أو بطرح مقترحات ومبادرات من شأنها أن توفر المزيد من الفرص والاحتمالات، فضلاً عن الوقت، لتنفيس الاحتقانات والعثور على مخارج وصيغ تعفي الساحات المنكوبة والمأزومة من الأعتى والأدهى. لكن للأسف، لم تنفخ الرياح في هذا الاتجاه.

القيادات الدولية التي تقاطرت إلى نيويورك للمشاركة في افتتاح الدورة العادية للأمم المتحدة، لم تساهم الكلمات التي ألقتها من على منبر الجمعية العمومية في تكوين الأجواء المرغوبة. المشهد في نيويورك سيطر عليه التوتر الممزوج بإطلاق التحذيرات؛ ناهيك بالاتهامات مع زيادة التخندق في المواقع المتقابلة.

ومع غياب الوضوح والتوضيح ولغة المرونة والوسط، كان من الطبيعي أن تتعزز الشكوك ويضمر التواصل الأمر الذي أدّى إلى ارتفاع أسهم المواجهات في بورصة التوقعات الشرق أوسطية. وبالتحديد فيما يتعلق بإيران؛ واحتمال وقوع صدام عسكري مع الولايات المتحدة.

الحديث عن حرب، ارتفعت وتيرته بصورة ملحوظة، الإشارات الأميركية تتوالى كماً ونوعاً. تقارير صحافية أميركية كشفت مؤخراً عن تشكيل فريق عمل خاص في البنتاغون؛ مهمته الإعداد لضربة ضد طهران، وكأن مسرح المنازلة يجري تركيبه.

ضغوط الجهات والقوى الأميركية المحافظة، المنعشة مؤخراً تدفع باتجاه حث الرئيس بوش «لكي يقوم باللازم مهما اقتضى الأمر» على حد تعبير افتتاحية وول ستريت جورنال، لـ «وقف المشروع الإيراني» وقد اغتنمت فرصة وجود الرئيس الإيراني في نيويورك وما أدلى به من تصريحات وأحاديث؛ لزيادة نغمة خطاب التأزيم المتبادل بين البلدين.

وليس الأمر بأفضل، على صعيد الملفات الأخرى، الوضع الفلسطيني تبدو صورته الآن قاتمة أكثر مما كان عليه قبل أيام. إسرائيل بدأت في ترجمة اعتبار غزة «كياناً معادياَ؛ من خلال عملياتها وتوغلها أمس في القطاع والذي أدى إلى سقوط حوالي عشرة قتلى؛ مع التوعد باجتياح واسع له.

في الأمم المتحدة وفي أعقاب اللقاءات العديدة التي حصلت والتي لم تتبلور عن توضيحات كافية، طلبها الجانب العربي، بدا وكأن «مؤتمر السلام» المزمع عقده في واشنطن؛ خسر بدل أن يكسب، الكثير من الزخم. وثمة من يقول إنه صارت كفة تأجيله راجحة.

والبديل معروف. ما حصل في غزة نموذجه المصغر، وفي العراق الوضع على حاله. تحذيرات رئيس الحكومة نوري المالكي، في خطابه أمام الجمعية العمومية، تعكس ليس فقط الواقع المتعثر المراوح مكانه؛ بل أيضاً المخاوف من المحيط وتعقيداته.

وزاد الطين بلة أن الأميركيين بدأوا في الكونغرس ودوائر إعلامية ذي شأن، يتحدثون عن خيار تقسيم العراق. بل يطرحونه، في مجلس الشيوخ على التصويت؛ ولو من غير أن تكون له صفة الإلزام.

البؤرة الوحيدة التي شهدت ما يشبه الاستراحة الواعدة على هشاشتها وزئبقيتها، هي الساحة اللبنانية؛ وذلك مع فتح مجلس النواب لأبوابه ولو من دون انتخاب لرئيس جمهورية جديد. على الأقل كان ذلك إشارة إلى عودة ما إلى العملية الدستورية،

بالرغم أنها ما زالت مهددة من الداخل ومن الاشتعالات التي قد تنفجر في المنطقة.الذي لا شك فيه أن أفق المنطقة تتجمع فيه غيوم داكنة، عدم التحرك وفق توقع الأسوأ قد تكون له عواقب فادحة.