في الجدل الدائر حول ظهور رئيس المجلس الوطني الاتحادي في إعلان تجاري على بعض الفضائيات المحلية، قيلت آراء وتبريرات مختلفة، حتى أن البعض أعطى مبرراً لهذا الظهور على أنه عادي جداً وهو سلوك متبع قام به بعض السياسيين الكبار في العالم كالرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، وهنا فإننا يمكن على هذا القياس أن نبرر الرقص العلني لسياسيينا على اعتبار أن بوش رقص في أحد الاجتماعات ومادلين أولبرايت فعلت ذلك حينما كانت في زيارة لشرق آسيا وهكذا!!
وبعيداً عن جدلية التبرير، فإن هناك اعتبارات وثقافة مجتمع وذهنية سياسية مختلفة عن تلك التي يتعامل معها وبها الرئيس كلينتون أو رئيس الوزراء السابق بلير، هذه الذهنية تقوم على أن هناك قضية أخلاقية بحتة في الموضوع، فالسيد عبدالعزيز الغرير لا يتعامل معه الإعلام والمجتمع والسلطة السياسية وأعضاء المجلس الوطني
والوفود الرسمية التي تقابله في مقر الأمانة العامة للمجلس الوطني على أنه المدير التنفيذي لبنك المشرق، بل على أنه رئيس البرلمان الموقر، يعني رئيس المجلس الوطني الاتحادي، تماماً كما تعاملت الولايات المتحدة مع رونالد ريغان بعد انتخابه على أنه رئيس أميركا وليس ممثل هوليوود السابق، وهنا فإن ما يقبل من ممثل لا يقبل من رئيس دولة، وما يقبل من مدير شركة أو بنك لا يقبل من رئيس المجلس الوطني،
وإلا فإننا سنرى رؤساء قادمين للمجلس الوطني يعلنون عن مطاعم في فنادق ضخمة أو عن مراكز تجارية أو حتى عن ماركات سيارات فخمة على اعتبار أن هؤلاء الرؤساء قد يكونوا ملاك فنادق أو وكالات سيارات أو مراكز تجارية عملاقة!! وهنا فأين هيبة المجلس الوطني ورئيسه وأعضائه، وأين مصداقيتهم وتبنيهم لقضايا المجتمع وأفراده!
وعليه، وبحسب المادة (77) من دستور الإمارات فإن «عضو المجلس الوطني الاتحادي ينوب عن شعب الاتحاد جميعه» أي أنه طالما هو عضو في المجلس فهو يمثل مصالح الشعب لا مصالحه الخاصة، ولذلك اشترطت المادة (71) «عدم الجمع بين عضوية المجلس الوطني الاتحادي وأية وظيفة من الوظائف العامة»،
وقد قال البعض هنا بأن إدارة البنك ليست وظيفة عامة وأن الغرير في الإعلان كان يمارس دوره كمدير للبنك وليس كرئيس للمجلس الوطني، وهنا نذكر هؤلاء بالمادة (62) الخاصة بمجلس الوزراء والتي تنص على أنه «لا يجوز لرئيس الوزراء أو نائبه أو لأي وزير اتحادي أثناء توليه منصبه أن يزاول أي عمل مهني أو تجاري أو مالي..
أو أن يجمع بين منصبه والعضوية في مجلس إدارة شركة تجارية أو مالية». وما ينطبق على الوزير ينطبق على رئيس المجلس الوطني ذلك أن حساسية وأهمية مكانة رئيس المجلس تفوق مكانة أي وزير، خاصة وهو يرأس المؤسسة التشريعية في البلاد وحتى وإن كان دورها استشارياً حتى الآن،
إضافة ـ وهو أمر مهم للغاية ـ إلى أنه الرجل الثالث في الدولة من حيث الأهمية الدستورية بعد رئيس الدولة ورئيس الوزراء، إذن فكيف يضرب الغرير عرض الحائط بكل هذه الاعتبارات ليظهر معلناً عن بنك يرأس مجلس إداراته ويملكه، بما يشير إلى علاقة واضحة بين توظيف مركزه الاتحادي المهم والخطير وبين الترويج لعمله الخاص!
برر الغرير ظهوره في الإعلان بأنه استهدف توفير فرص عمل للمواطنين الشباب، وهنا فإنه يملك أبسط طريقة لتحقيق ذلك ولا تحتاج كل الأموال التي أنفقها على الإعلان وهو أن يوظف 100 مواطن في البنك بجرة توقيع، وأن يسحب الإعلان وينهي الجدل!.
