بدأت امس اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة ، والتي تستمر حتى نهاية العام تقريبا، حيث تطرح امامها مختلف دول العالم الاعضاء في المنظمة الدولية الأم مواقفها ووجهات نظرها ورؤيتها، سواء بالنسبة لقضاياها المباشرة او بالنسبة لتلك التي تهتم بها وصولا الى القضايا المهمة الاخرى اقليميا ودوليا.
ومع الوضع في الاعتبار ان الجمعية العامة للامم المتحدة تأخذ قراراتها طابع التوصيات غير الملزمة قانونا للدول الاعضاء -إلا في حالات محددة وبشروط معينة- الا انه من المعروف ان كل دول العالم، صغيرها وكبيرها، تحرص على المشاركة في الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للامم المتحدة، سواء لعرض وجهات نظرها او للتعرف على مواقف ووجهات نظر الاطراف الاخرى حول القضايا التي تهتم بها على نحو او اخر.
هذا فضلا عن ان اجتماعات نيويورك توفر ايضا فرصا عديدة لعقد الكثير من اللقاءات والاجتماعات وتبادل وجهات النظر بين العديد من الوفود حول مختلف القضايا، وهو ما لا يتوفر بهذا الاتساع في اية اجتماعات اخرى في الواقع.
جدير بالذكر ان معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي امين عام وزارة الخارجية يترأس وفد السلطنة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة وسيلقي كلمة السلطنة امام هذا المحفل الدولي خلال الايام القادمة.
في هذا الاطار فإنه ليس من المبالغة في شيء القول بأن الدورة الحالية للجمعية العامة للامم المتحدة -الدورة العادية الثانية والستين- تعد من الدورات المهمة بالنسبة لعدد من القضايا العربية التي يقف بعضها على اعتاب تطورات هامة ومؤثرة فيها لفترة طويلة قادمة.
واذا كانت وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس قد قامت بجولتها الاخيرة قبل اقل من اسبوع من بدء اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة، كما قام الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بزيارة السودان وبعض الدول المجاورة له، بالاضافة الى النشاط السياسي والدبلوماسي الملموس الذي تشهده المنطقة.
فإنه من المنتظر ان يحظى المؤتمر الدولي للسلام الذي دعا اليه الرئيس الاميركي والمقرر عقده في منتصف شهر نوفمبر القادم في واشنطن، وكذلك عملية السلام في الشرق الاوسط بوجه عام باهتمام واسع، خاصة في ظل الاشارة الاميركية الى دعوة دول لجنة المتابعة العربية بما فيها سوريا الى المشاركة في المؤتمر وهو ما يسهم في الدفع به نحو الاقتراب من اهدافه المنشودة اذا تخلت اسرائيل عن مواقفها وممارساتها ومناوراتها المعتادة.
من جانب آخر فإنه في الوقت الذي تتوافق فيه آراء الاطراف والقوى المعنية بالتطورات في دارفور حول اهمية وضرورة ان تبدأ القوات الافريقية التي تم الاتفاق على تشكيلها في اطار القوة الدولية العاملة هناك مهمتها لاستعادة الاستقرار.
والدفع بالمفاوضات التي ستعقد في طرابلس -ليبيا- خلال الفترة القادمة، فإنه من المأمول ان تنجح الدول العربية في تأمين تأييد دولي واسع ومتماسك يدعم مواقفها ورؤيتها لاستعادة الاستقرار الى العراق، ولتأمين تحقيق التوافق بين الاطراف اللبنانية حول انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وللحد من التوترات في المنطقة ومن حولها والاعداد لاستعادة الاستقرار اليها مرة اخرى.
واذا كان ذلك يتطلب بالضرورة تنسيقا وتعاونا عربيا حقيقيا وعميقا، فإنه يحتاج كذلك الى مساندة دولية اوروبية وامريكية وروسية وصينية ومن جانب دول عدم الانحياز ايضا ولعل اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة تسمح بتحقيق ذلك بدرجة كافية.
