يتساءل مراقبون سياسيون.. ما فائدة الاجتماع الدولي الذي أطلقت عليه الإدارة الأميركية صفة المؤتمر والمزمع عقده يومي 15 و16 تشرين الثاني المقبل، إذا كانت الطروحات والمقدمات والمواقف السياسية، تؤكد أن هذا المؤتمر لن يتناول جميع القضايا المعلقة في الشرق الأوسط، وأن لا جدول زمنياً للسلام على جميع المسارات متفقاً عليه بشكل مسبق سيكون في صلب عمله.. بينما لا تزال مسألة حضور جميع الأطراف المعنية بقضايا المنطقة غامضة بعض الشيء.
قد يقول قائل: إن من المبكر الحكم على الموقف الأميركي الذي سرب في دوائر الأمم المتحدة قبيل اجتماع اللجنة الرباعية الدولية أنباء عن إمكانية توسيع الحضور ليشمل ست دول عربية بينها سورية، إلا أن السؤال المهم يبقى.. ما الغاية من مؤتمر كهذا تسلط عليه الأضواء، إذا كان الداعون إليه ليسوا بوارد إعادة النظر بسياساتهم السلبية تجاه المنطقة وحددوا بشكل مسبق الغاية المفترضة من المؤتمر وهي تقديم جزء من الحل الفلسطيني يشمل الضفة الغربية فقط وترك كل القضايا الأخرى معلقة بعد أربعين عاماً على صدور القرار الدولي 242 والذي يفترض أن يكون الأساس لأي جهد أو تحرك دولي لإنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي؟.
ثم إن من المنطقي جداً أن تكون القرارات اللاحقة الصادرة عن الأمم المتحدة وكذلك القرار 194 الخاص باللاجئين الفلسطينيين ومبادئ مؤتمر مدريد وأشواط المفاوضات التي تلته برعاية الولايات المتحدة إضافة إلى مبادرة السلام العربية في قمة بيروت، من المفترض أن يكون كل ذلك القاعدة التي ينطلق منها الجهد الدولي إذا خلصت النيات.
أما إذا كانت الغاية اجتزاء الحلول والعودة إلى تمديد الوضع الراهن لسنوات أخرى قادمة، فإن الفشل المسبق سيكون عنوان المؤتمر الأميركي الذي أرادته إدارة بوش مؤتمراً للتطبيع ليس إلا.
إن الدلائل حتى الآن تشير إلى أن إدارة بوش التي بدأت تلعب بالوقت المستقطع ليست بصدد مراجعة سياسية حقيقية لأخطائها التي جلبت الويلات للمنطقة، وأنها ليست بصدد سياسة بناءة حريصة على إنهاء التوتر واتخاذ القرار الصائب لجهة السلام العادل والشامل على أسسه وقواعده المنطقية والقانونية والأخلاقية.
ما نقوله ليس استنتاجاً مسبقاً لفشل مؤتمر واشنطن المقبل، بل هو استنتاج يستند إلى وقائع وتصريحات ومواقف سياسية أميركية وإسرائيلية انتقائية للحل في المنطقة، كما أنها ترسخ الاعتقاد بأن إدارة بوش لا تزال تنظر إلى قضايانا المعلقة دون أسباب منطقية أو قانونية، من خلال العين الإسرائيلية، وهذا مكمن الخلل في أي توجه أميركي مزعوم لحل الصراع في المنطقة.
