هناك أحاديث وخطابات لا يمكن أن تنسى، ومن هذه الخطابات خطاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في إعلانه عن الإستراتيجية الاتحادية، وحديثه عن الشركات ورجال الأعمال الذين يبادرون إلى تحمل مسؤولياتهم الاجتماعية، فلا تعرف يد الواحد منهم اليسرى ما تقدمه اليمنى... لكن هؤلاء الخيرين كما قال سموه يمثلون الاستثناء لقاعدة عريضة تدير ظهرها للمجتمع.
مناسبة استشهادنا بهذا الجزء من حديثه الموقف الذي نشهده من بعض رجال الأعمال والشركات محلية كانت أو أجنبية في التجاوب مع حملة «دبي العطاء» التي أعلن عنها سموه الأسبوع الماضي. فبعض التجار ورجال الأعمال الذين توقعنا أن تتصدر أسماؤهم قوائم المتبرعين غابوا وغابت تبرعاتهم.
والمبرر لبعضهم هو تفضيلهم التبرع لصندوق الزكاة والهيئات والمؤسسات الخيرية في الدولة، أو لرغبتهم في التبرع بالسر، علما بأن كلا الأمرين لا ينفي ارتفاع قيمة مجموع التبرعات سواء كانت لحملة «دبي العطاء» أو للمؤسسات الخيرية المحلية، ولا يتنافى مع احترام رغبة أي منهم في عدم التصريح باسمه مع أن التصريح بالأسماء قد يكون دافعاً للاحتذاء بهم.
التساؤل الذي نطرحه على هؤلاء التجار ورجال الأعمال بعد هذا الموقف السلبي الذي وجدناه منهم: لماذا لا نرى إسهاماتكم في هذه الحملة العالمية التي أصبحت المشاركة فيها وفي غيرها من الحملات الإنسانية والاجتماعية معياراً دولياً في تقييم الشركات من ناحية تأدية مسؤولياتها الاجتماعية.
وإذا كنتم اليوم تدخرون تبرعاتكم لتأدية فريضة الزكاة من خلال المؤسسات والهيئات الخيرية المحلية بدل إنفاقها في وقف خيري، فلماذا غابت هذه التبرعات عن صندوق الزكاة الذي كانت عوائده للسنة الأخيرة لا تتجاوز 48 مليون درهم فقط؟ ولماذا حرمتم الهيئات والمؤسسات من هذه التبرعات التي نثق بقدرتها على دعم المجتمع وأهله؟
لسنا في مواجهة ضدكم لكننا نطلعكم على ما يدور في خوالجنا. فأنتم كرجال أعمال تحظون بالنصيب الأكبر من دعم الحكومة التي ساهمت في زيادة فرصكم وتوسعة أعمالكم وان كنتم بذلتم في ذلك جهدا كبيرا، وكنا ننتظر منكم تحمل مسؤولياتكم نحو مجتمعكم ونحو بعض المجتمعات الدولية التي تحتاج الدعم والمساندة.
وكنا نتوقع أنكم ستحذون حذو رجال الأعمال والأثرياء في العالم الذين يخصصون من ثرواتهم مبالغ ضخمة لتمويل الجامعات والمدارس ودعم المجتمعات الفقيرة، وهو الأمر المتوقع منا كمسلمين، أو كغير مسلمين تعايشوا مع المسلمين واقتبسوا من قيمهم التي علمهم إياها أسلافهم الذين سجل لهم التاريخ مواقف مشرفة تخلى عنها اليوم كثيرون منكم.
إن ما نشعر به إزاء صمت فئة منكم تملك أبراجاً وشركات في داخل الدولة وخارجها هو حيرة كبيرة لا نعرف لها تفسيرا، فلا تجاوب منهم ملموسا مع المبادرات المحلية ولا حتى مع الخارجية. لذا فإننا نعتقد أن مبادرة حملة «دبي العطاء» قد كشفت حقيقة أن بعض رجال الأعمال والتجار يديرون ظهورهم لأي إنفاق لا يخدم مصالحهم ولا يعود عليهم بفوائد آنية تزيدهم غنى.
أما الثواب من الله ولذة العطاء فيبدو أنهما خارج اهتماماتهم، لذا فمن الأحرى أن يبقوا أيضا بعيدا عن كل التسهيلات والفرص التي تمنح لهم من قبل الحكومة التي ميزتهم حتى أصبحوا المستفيد الأول من الطفرة الاقتصادية التي تشهدها الدولة، لاسيما بعد أن تنكروا لواجباتهم نحو مجتمعهم أولا والمجتمعات الدولية ثانيا. وللحديث بقية..
