وقفة جديدة يقفها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مع أهل الصحافة ودعم آخر يقدمه لهم بإصداره قراراً يمنع حبسهم بسبب أدائهم واجبهم الوظيفي طارحاً إجراءات أخرى وعقوبات غير الحبس تتخذ بحق كل صحافي يخطئ ويسيء للآخرين، بل أكثر من ذلك فإنه يعجل السلطات بإصدار قانون المطبوعات والنشر لتصبح الصورة واضحة والحقوق مكفولة والواجبات معلومة وتختفي الضبابية التي ربما حجبت بعض الشيء عن الأنظار.

ليضع بذلك سموه النقاط على الحروف من خلال المجلس الوطني للإعلام الذي عهد إليه تنظيم العلاقة بين الصحافة والمجتمع بمؤسساته وأفراده عبر قانون يحمي الحقوق ويقر بالواجبات لكل الأطراف، هذا القانون الذي لطالما نادينا بضرورة الإسراع في صدوره بعد سلسلة إجراءات ضد الصحافيين خلال السنوات الماضية واستدعائهم لمراكز الشرطة ومكاتب النيابة العامة وقاعات المحاكم والتي انتهت مؤخراً بصدور حكم يقضي بحسب زميلين في الخليج تايمز الانجليزية، وهي التي اعتبرناها سابقة خطيرة.

وهاهي الأمنية تحققت بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يتابع كل صغيرة وكبيرة تدور في المجتمع ليصدر القرارات الصائبة قبل أن يجف حبر الأقلام التي تطالب بالتدخل فيتدخل لما فيه خير وصلاح الوطن والناس.

إن قرار صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء بمنع حبس الصحافيين وأوامره بالإسراع للانتهاء من قانون المطبوعات والنشر والعقوبات لا يعني تدليل الصحافيين على حساب الناس بل يوجد بدائل أخرى للحبس، فقضايا النشر هي في النهاية قضايا رأي بالدرجة الأولى، والأخطاء التي تصاحبها أو يقع الصحافي فيها فيسيء من غير قصد أو بقصد أحياناً إلى الآخرين، في كل الأحوال لا يرقى الذنب والاتهام إلى حد الحبس، مثله مثل غيره من التهم مع يقيننا أن الضرر الذي يقع على الناس جراء النشر يكون أشد وطأة وأكثر إيلاماً.

هنا لابد لقانون ينظم العلاقة بين العمل الصحافي والناس فلا ضرر ولا ضرار أي لا كبت للحريات ولا تكميم للأفواه وفي ذات الوقت لا إساءة ولا الاقتراب من الخطوط الحمراء في حياة الأفراد التي لابد من مراعاتها فهي بحكم القانون مكفولة ومضمونة.

fadheela@albayan.ae