لماذا تغير الموقف الدولي تجاه المنظمات المسلحة الدارفورية؟

منذ اندلاع الحرب في دارفور قبل بضع سنوات وحتى الأسبوع الماضي ظلت القوى الغربية الدولية تتخذ موقف تحيز معلنا على كافة الأصعدة الأمنية والدبلوماسية والإعلامية لصالح منظمات التمرد وضد الحكومة السودانية. والحملة الضارية متعددة الجوانب التي ظلت تشنها حكومات الغرب لدعم هذه المنظمات وإضعاف المركز الدولي لحكومة السودان لم يكن يضارعها في الشراسة سوى الحملة الموجهة ضد إيران وطموحاتها النووية.

فجأة صدر إعلان يوم الجمعة المنصرم عن مؤتمر دولي بمشاركة 30 دولة في مقدمتها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي يتضمن تهديداً سافراً وقوياً موجهاً إلى المنظمات الدارفورية. ومما ضاعف من قوة المفاجأة أن المندوب الأميركي في المؤتمر كان أشد المشاركين حماسة ضد هذه المنظمات، وبالطبع فإن السؤال الذي يطرح هو: لماذا هذا التغيير الفجائي؟

هذا المؤتمر الدولي عقد خصيصاً في نيويورك للنظر في مآل الأزمة الدارفورية. ولم تكن مشاركة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ألفا عمر كوناري مجرد ترتيب بروتوكولي وإنما اضطلع هذان الرجلان برئاسة الاجتماع. فقد كانت المنظمة الدولية والمنظمة الإفريقية هما صاحبتا الدعوة.

المنظمتان تتبنيان بالتضامن عملية تفاوضية لإحلال السلام في دارفور من خلال دعوة إلى اجتماع للسلام بين الحكومة السودانية وقيادات المنظمات المسلحة ليعقد زمانيا في 27 أكتوبر المقبل ومكانياً في طرابلس الغرب،

لكن منذ أن صدرت الدعوة رسمياً قبل نحو أسبوعين عن المنظمتين الدولية والإفريقية ظل قادة المنظمات المسلحة إما يرفضون عقد الاجتماع جملة وتفصيلاً أو يلتزمون سكوتاً مريباً. وقياساً على الموقف التحيزي الذي كانت تتخذه القوى الغربية من داخل الأمم المتحدة أو خارجها ضد الحكومة السودانية كان المنظور أن هذه القوى ستسعى إلى إجهاض الاجتماع من قبيل التضامن مع منظمات التمرد الدارفوري.

هكذا كانت المفاجأة يوم الجمعة الماضي عندما صدر عن اجتماع نيويورك الدولي الذي شاركت فيه الدول الغربية بيان حاسم يتضمن نداء إلى الفصائل المتمردة للمشاركة في مفاوضات طرابلس وإلا تعرضت لعقوبات.إنها المرة الأولى التي يشهر فيها الغرب سلاح العقوبات ضد منظمات التمرد. فقد ظل إشهار هذا السلاح قصراً على حكومة السودان.

لقد أعلن المندوب الأميركي ـ نائب وزير الخارجية جون نيغروبونتي ـ أنه في حال قرر فصيل عدم المشاركة في مفاوضات طرابلس فإن ذلك «لن يكون دون دفع ثمن. فنحن مستعدون لفرض عقوبات»، ما هو إذن التفسير لهذا التعبير؟ لا يبدو أن هناك تفسيراً معقولا سوى أن القوى الغربية ربما يئست من محاولة توحيد أكثر من 16 فصيلاً دارفورياً تمسك بخناق بعضها البعض.