مائدة الإفطار الرمضانية العائلية اليومية تتحول في كثير من العائلات أو يجب أن تتحول إلى حفل تغمره الفرحة، وإلى برلمان عائلي صغير يجمع كل أفراد العائلة بروح طيبة ومشاعر كريمة متبادلة يندر أن تحدث بنفس الروح في غير رمضان لمناقشة شؤون حياتهم وتصفية ما في النفوس من مشاعر سلبية، وحل المشاكل المعلقة تحت مظلة من التسامح والرحمة والتكافل بين الجميع.

وموائد الإفطار الرمضانية الجماعية التي تنظمها، الأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية والنقابات، وموائد الرحمن التي يقيمها أهل الخير في بلادنا العربية والإسلامية للصائمين سعيا لنيل الثواب، وطلبا للخير الإنساني الاجتماعي، والتي لا تسلم من انتقاد البعض، فيها من الخير المنظور وغير المنظور ما يجب أن نشجعه ونفرح به.

وبالأمس وبينما كنت أستعد للكتابة رأيتني أتابع على شاشة «الجزيرة» وقائع حفل الإفطار السنوي الحادي عشر لحزب «الوسط المصري الجديد» تحت التأسيس والذي لم ينل بعد 11 عاما من طلب إشهاره موافقة لجنة الأحزاب التي يرأسها أمين عام الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم باعتباره رئيس مجلس الشورى.

كان حفلا حقيقيا وطنيا جامعا لكل ألوان الطيف السياسي المصري بحضور ممثلين من كل الأحزاب المصرية المشهرة والتي مازالت تحت التأسيس، بالإضافة إلى ممثلي النقابات وأهمها نقابة الصحفيين والمحامين وعدد من رؤساء التحرير الذين أحدثت الأحكام بحقهم بالحبس والغرامة في أول أيام الشهر الكريم صدمة زلزالية في أوساط الصحفيين والرأي العام المصري قلقا على مستقبل حرية الصحافة.

سبق هذا رفض السلطات الأمنية التصريح هذا العام بإقامة حفل الإفطار السنوي لحركة الإخوان المسلمين التي تسعى لإنشاء حزبها السياسي، بينما كان حفل إفطارها السنوي في الأعوام السابقة المسموح به يضم كل ألوان الطيف السياسي المصري من رموز اليمين واليسار والوسط وتسمع فيه الكلمات من كل الاتجاهات دون مشكلات.

وبرغم أية تحفظات من هنا وهناك على هذا الاتجاه أو ذاك، سواء في الموقع الحاكم أو المعارض، المحظوظ أو المحظور، فقد كنت أتصور أن يغمر شهر رمضان هذا العام النفوس بمساحات أكبر من التسامح والتصالح بين الفرقاء خصوصا في أيام الرحمة العشرة الأولى وختامها يوم العاشر من رمضان المجيد، بماله عربيا وإسلاميا من ذكريات جامعة حافلة بالانتصارات على النفس مكنت من توحيد الجميع لتحقيق الانتصارات على أعداء الجميع.

إن رمضان فرصة لا تتكرر إلا كل عام للفضل والعفو والكرم بين المختلفين، وللمصالحات بين المتخاصمين، على المستوى الإنساني أو السياسي، وتصفية لأجواء الاحتقان بما يسمح بفتح أبواب الحوار، لا بإغلاق أبواب الخير لزيادة أجواء التوتر والشجار، في وقت نحن أحوج ما نكون إلى الحوار والمشاركة لا للإقصاء أو الاستئثار.

ولأن ما يجري في مصر يعطي المثل لسائر الأمة، كنت أظن مثلا وليس كل الظن إثما، مشهدا لحفل إفطار جامع يقيمه رئيس الحزب الوطني الديمقراطي في مناسبة العاشر من رمضان يدعو فيه جميع رؤساء الأحزاب المعارضين قبل الموالين، والذين هم تحت التأسيس، ورؤساء النقابات والحركات السياسية ورؤساء تحرير الصحف الحزبية والمستقلة قبل القومية، والنواب البرلمانيين،

يعلن فيه بمبادرة أبوية كريمة العفو عن المسجونين السياسيين والمعتقلين الذين لم توجه إليهم تهم أو قدموا للمحاكمة، وحتى بمزيد من التسامح والكرم عن الذين يقفون أمام المحاكم العسكرية والمدنية في قضايا سياسية أو قضايا الرأي.

ولعلي أتصور وقد أكون مخطئا أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تهيئ الأجواء لخفض درجة الاحتقان السياسي على أن تتلوها دعوة لمؤتمر سياسي جامع للحوار الوطني تناقش فيه كل القضايا التي تشغل كل أبناء الوطن وصولا إلى تقريب الرؤى حول برنامج عمل وطني مشترك يشارك في وضعه الجميع لتجاوز ما نحن فيه إلى ما نتطلع إليه.

إن هذا الخاطر الذي تراءى لي في يوم العاشر من رمضان آخر أيام الرحمة وأول أيام المغفرة، ليس خاطرا مصريا فقط ولكنه عربي وإسلامي أيضا تمنيت أن أراه في كل عاصمة عربية وإسلامية في هذه الأيام الرمضانية التي لا تزال فيها الفرصة قائمة لإشاعة السلام والوئام الوطني ولو في العشر الأواخر من رمضان.

mamdoh77t@hotmail.com