من المفترض، حسب دعوة رئيس المجلس النيابي اللبناني، أن يعقد المجلس غداً الثلاثاء جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، لكن وبالاستناد إلى المعطيات المتحققة على الأرض، يبدو الاستحقاق الرئاسي اللبناني هذه المرة معقداً أكثر مما يظن ذوو النيات الحسنة، ففريق 14 فبراير يدفع بشدة باتجاه التصعيد وخرق الدستور والاستحواذ على السلطة، بينما تدعو المعارضة الى التوافق والالتزام بالدستور في الاستحقاق الرئاسي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
باختصار، الهوة عميقة جداً بين الفريقين، لكون الشباطيين الذين يدعون تمثيل الأكثرية اللبنانية، لا يريدون التلاقي والتوافق.
وسط هذه الحال اللبنانية يصرّ بعض الغربيين، وخاصة الأميركيين ومعهم الفريق الشباطي، على زجّ اسم سورية في الشأن الداخلي اللبناني، واتهامها بما لم ينزل الله به من سلطان، فأي أزمة لبنانية وقعت أو ستقع بعد سنة أو عشر سنوات، تكون سورية متهمة بها سلفاً من فريق 14 فبراير.
ومادام الحديث عن الانتخابات الرئاسية اللبنانية، ورداً على اتهامات الغربيين والشباطيين، لابد أولاً من القول والتذكير والتأكيد أن سورية هي دائماً مع ما يتفق عليه اللبنانيون، هذه المسألة حسمت سورياً منذ زمن طويل.
وعليه، فإذا كان بعضهم يطلب من سورية تسهيل الانتخابات الرئاسية اللبنانية كشرط للحوار معها في وقت لاحق، فإن شروطه تحصيل حاصل لأن سورية لن تتدخل مباشرة ولا بالواسطة في الشؤون اللبنانية الداخلية، وبالتحديد الاستحقاق الرئاسي.
سورية لا تتدخل في الشأن اللبناني، وتؤيد ما يتفق عليه اللبنانيون، هذه مسألة محسومة، ولكن ما يثير الانتباه والاستهجان أن ما هو ممنوع على سورية مسموح لغيرها كالولايات المتحدة وحتى إسرائيل، فهؤلاء يتدخلون علناً في الشأن اللبناني الداخلي، ويدعمون فريق 14 فبراير، ويحثونه على خرق الدستور وانتخاب رئيس للجمهورية وفق صيغة «النصف زائد واحد» مهما تكن النتائج، وهذا ما يدفع إلى الاعتقاد أن الأمور في لبنان لا تسير في الاتجاه الصحيح، وأن الفريق الشباطي معبأ أميركياً وإسرائيلياً لضرب الوحدة الوطنية اللبنانية، ابتداء من نسف الاستحقاق الرئاسي.
فكيف والحال هذه يمكن الوصول إلى حلول توافقية، وإجراء انتخابات الرئاسة؟
