عندما كتبنا الأسبوع الماضي عن رفض بعض سيارات الأجرة في دبي توصيل الزبائن إلى مناطق ديرة بسبب الازدحام، فوجئنا بتعليقات القراء ورسائلهم التي حملت تذمرا كبيرا من سائقي سيارات الأجرة وأخلاقياتهم في القيادة أو في التعامل مع الزبائن ليس في إمارة دبي فحسب بل في مختلف الإمارات.
فالسائق يبدو وكأنه في قمة توتره عندما يصطحب زبونا بسبب ضغط ساعات العمل من جانب، وبسبب الازدحام من جانب آخر، والنتيجة تنعكس بالتالي على سلوكه وأخلاقياته تلك التي تؤكد عدم قدرة بعض سائقي سيارات الأجرة على القيام بعملهم على وجه يليق بمستوى الخدمات الذي نطمح إليه.
أكثر القراء أكدوا أن خوفهم من التسبب في قطع أرزاق هؤلاء السائقين يحول بينهم وبين رفع سماعة الهاتف لتقديم شكوى ضد هؤلاء السائقين لدى الشركات التي يعملون فيها.
فعلى الرغم من تقديرنا لمشاق هذه المهنة لاسيما في ظروف ازدحام الطرق وزيادة الطلب عليهم إلا إننا نرفض غض الطرف عن تجاوزات السائقين بحجة عدم الرغبة في أن نكون سببا في قطع أرزاقهم، فمن يقوم بعمل يتحمل مسؤوليته، وتحمل المسؤولية يستدعي ثوابا وجزاء.
عندما نسافر إلى خارج الدولة يتفق معظمنا على أن سائق سيارة الأجرة هو الواجهة للبلد، وهو المعرف بها، وهو الذي يعكس ثقافتها ومستوى أخلاقيات شعوبها، فيتكون لدى السائح أو الزائر انطباع عن البلد من خلال سائق سيارة أجرة، لذا تتفاوت خدمات سيارات الأجرة من بلد إلى آخر حسب إمكانات وطبيعة كل بلد ومن ينتمي إليه.
وهو الأمر الذي لا يحدث عندنا، فالسائق كالآلة يقوم بالتوصيل دون أن يترك أثرا طيبا في قيادته أو أسلوب تعامله مع زبائنه، والأكثر انه في كثير من الأحيان يتجاوز زبائنه أو قائدي المركبات الأخرى في الطرقات، مسببا انزعاجا وضيقا كبيرين للجميع. ولنتخيل ان ذلك كله يحدث مع سائحين وزائرين ربما لا يجدون من يفسر لهم كل ذلك، خاصة ان كان غالبية سائقي سيارات الأجرة في الدولة من الآسيويين.
شركات سيارات الأجرة في الدولة تزداد، ويزداد الطلب عليها خاصة بعد أن سئم الجمهور سيارات الأجرة التقليدية التي لا ترقى في خدماتها إلى سيارات الأجرة الحديثة، ولكننا نتساءل: هل تقوم إدارات سيارات الأجرة بتدريب سائقيها على كيفية التحدث مع الآخرين بمستوى يرقى إلى مستوى السيارات التي تصرف عليها مبالغ طائلة؟ هل ثقافة السائق تتيح له التعبير عن البلد الذي يعمل فيه بموضوعية وبطريقة لا تسيء إليه كما هو الحال مع السائقين العرب الذين نلتقيهم في دول أوروبا؟
هل تراقب الشركات تصرفات السائقين وتجاوزاتهم وتتخذ حيالها إجراءات رادعة؟ وهل تتم متابعة الشكاوى من خلال الأرقام المجانية التي نراها على سيارات الأجرة؟
ليس المهم ما ندفعه لسيارة الأجرة إن كان السائق يتعامل معنا باحترام وأخلاق، ويحرص على توصلينا الى المكان الذي نريد دون إساءة أو استفزاز وتذمر لأن ما سندفعه سيكون مقابل خدمات ذات مستوى عال نتطلع إليه، أما أن ندفع الأجرة مقابل خدمات ضعيفة ومقابل إساءات نهضمها على مضض فذلك من الأمور التي نرفضها جملة وتفصيلا لأننا نؤمن بأن مهنة سائق سيارة الأجرة مهنة لا ينبغي الاستهانة بها مطلقا.
ويكفي أن نتذكر دائما بأن سائق سيارة الأجرة هو واجهة البلد والمستقبل لضيوفه وزواره، فما نوعية هؤلاء السائقين الذين نعدهم واجهتنا؟ وكيف يتعاملون مع ما يزيد على 160 ثقافة وجنسية تعيش بيننا؟ هذا ما نأمل أن يكون محل اهتمامنا وتركيزنا في المرحلة المقبلة.
