ما كشفته زيارة مفاجئة قام بها مفتشو وزارة العمل لمدرسة إسلامية خاصة في الشارقة من تشغيل 29 معلمة وموظفة بشكل غير قانوني من ضمن 48 يعملون فيها يطرح العشرات من علامات الاستفهام والتعجب حول واقع هذه المدارس وما يدور فيها من ناحية وبين الخلل الكبير الحاصل في سوق العمل عموما في بلادنا.
فلو كان هذا حال مدرسة واحدة فقط، وهذه الأرقام تكشفت من زيارة واحدة فقط، ترى ما هي الأرقام التي سيخرج بها مفتشو العمل وما هو المستور الذي سيفضح.
نقف عند هذه المدرسة وهي المعروفة بتوجهها الديني، نتساءل أليس من شروط الدين أولا وقبل كل شيء الأمانة والالتزام بالقانون والمحافظة على الأمن وإطاعة أولي الأمر ، ترى أين هي الأمانة في تصرف غير قانوني يضرب بالنظام واللوائح عرض الحائط؟!
وأين هو الالتزام في ممارسات نرى فيها عبثاً بالأمن وقانون الإقامة والعمل في البلاد؟ وتشغيل معلمات قد يكن كفؤات ومؤهلات وقد لا يكن كذلك، لكن من يعمل في الخفاء ولا يلتزم بالقانون وليس بينه وبين الجهة التي يعمل لديها عقد عمل موثق نتردد في تصديقه ونتحفظ كثيراً على موقفه.
فليس كل باحث عن عمل يستحق أن يتواجد داخل جدران المدارس، فلهذه المهنة شروطها التي يجب أن تتوفر في ممتهنها، فكم من اختبارات ومقابلات شخصية تجريها «التربية» للمتقدمين لوظائف التدريس، أما في الخاص فإن بعض المدارس تعد الأرضية الخصبة لسيدات على كفالات ذويهن، شأنها في ذلك شأن «البوتيكات» التي تستقطب كل من يطرق بابها، وشتان ما بين موظفة تؤتمن على ملابس وأحذية وأخرى تتحمل مسؤولية أطفال وطلبة.
و لعل حادث الرفس الذي تعرض له طالب في هذه المدرسة أصيب جراءها بشروخ كشفته ـ الإمارات اليوم ـ وعلى ضوء ما نشر تحركت وزارة العمل لتكشف بدورها المستور.
مستور فضح الكثير والخافي لا شك أنه أدهى وأمر، والمخالفات مع الأسف لا تقتصر على قطاع دون سواه، أو أرباب العمل مواطنا كان أم غير ذلك فالكل شريك في هذا والجميع يقتنص أي فرصة تلوح له للربح والكسب بغض النظر عن الثوابت التي لم تعد تقوى على الصمود.
وكأن الفرص الكبيرة المتاحة أمامهم لا تكفي، والضحية الوطن الذي فتح قلبه وذراعيه لكل من طرق بابه ومنح دروب العيش الكريم لكل من اختار السير فيه إلا أن هناك من لا يشبع ولا يريد أن يؤدي ما عليه من واجبات تجاه مجتمع قلما يجدون مثله وتسهيلات قلما تتوفر لهم في مكان آخر.
حان الوقت لأن تكون حملات التفتيش واسعة النطاق وليفتح باب التطوع لهذا العمل الوطني أمام أبناء وبنات الوطن ليحموا وطنهم بأنفسهم ويدرءوا عنه خطر المخالفين وليوقن الجميع أن ذلك العهد قد ولى ولمن أراد العيش والعمل فليكن بالسبل القانونية وفي النور.
من حقنا بل واجب علينا أن نستخدم السبل التي تضمن أمننا وأمان بلادنا وأن نعمل بحب من أجل تحقيق ذلك وهو حق مشروع لكل الشعوب.
