لن يستقيم الأمر ولن تحل أي مشكلة تهدد الأمن والاستقرار العالمي مادامت سياسة الكيل بمكيالين هي المسيطرة علي تصرفات القوي الكبري في المنظمات الدولية‏,‏ وأبرز مثال علي ذلك ما حدث في اجتماعات المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية والموقف الأوروبي الذي يتناقض مع المبادئ التي يدعي الدفاع عنها بشأن نزع السلاح ومنع الانتشار النووي في المناطق المختلفة‏.‏

فقد طرحت مصر مشروع قرار حول تطبيق ضمانات الوكالة في جميع دول الشرق الأوسط بما فيها اسرائيل يطالب بدعوة جميع دول المنطقة بعدم تطوير أسلحة نووية‏,‏ ويطالب الدول النووية بالمساعدة في انشاء المنطقة الخالية من الأسلحة النووية وعدم القيام بأي تصرفات تعوق انشاء هذه المنطقة‏.

‏ واذا كان من الطبيعي أن تعارض كل من اسرائيل والولايات المتحدة القرار‏,‏ فإن الغريب أن تمتنع جميع دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء في الوكالة باستثاء ايرلندا عن التصويت علي القرار‏,‏ والأغرب قيام الاتحاد الأوروبي واسرائيل بتبني قرار في نفس دورة المؤتمر العام يدعو كوريا الشمالية الي الانضمام الي معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ووضع منشآتها النووية تحت ضمانات الوكالة‏,‏ في الوقت الذي لم يساند فيه مشروع القرار المصري ورفض ادراج أي اشارة الي اسرائيل‏.‏

إن هذا الموقف يعني تشجيع الاتحاد الأوروبي الضمني لأي دولة تسعي الي امتلاك سلاح نووي في الشرق الأوسط‏,‏ الأمر الذي يهدد استقرار المنطقة ويؤدي في النهاية الي دخول دول المنطقة في سباق محموم لامتلاك اسلحة الدمار الشامل‏.‏

كما ان استمرار غض الطرف عن امتلاك اسرائيل للسلاح النووي‏,‏ يفقد المجتمع الدولي مصداقيته عند التعامل في القضايا المشابهة مع دول أخري‏,‏ ولا يؤدي الي نجاح عملية التسوية‏,‏ أو احلال السلام الشامل والعادل في المنطقة‏.‏