رداً على ما جاء في هذه الزاوية حول أزمة شوارع دبي المزدحمة وما يشكله هذا الزحام اليومي للناس من ضيق وضياع أوقات وضغط عصبي و... الخ، ولأن هيئة الطرق والمواصلات هي الجهة الأولى في البلد المسؤولة عن تأمين انسيابية الحركة في هذه الشوارع فقد جاءنا رد المدير التنفيذي للهيئة السيد مطر الطاير على النحو التالي: «عندما تأسست هيئة الطرق والمواصلات كانت إحدى المهام الرئيسية التي أسندت إليها هي إيجاد الحلول السريعة لمشكلة الازدحام المروري الذي يكبد دبي خسائر تقدر بنحو 6 ,4 مليارات درهم سنوياً، وعليه وضعنا خطة شاملة ومتكاملة لحل هذه المشكلة التي هي نتاج تراكم عدد من السنوات».

لم يكن الحل مقتصراً على تحسين وتطوير شبكة الطرق بل شمل ـ كما ذكر الطاير ـ تطوير نظام النقل الجماعي بجميع أشكاله وتطبيق سياسات قادرة على تقليل الاعتماد شبه الكلي على السيارات الخاصة، وتحقيق أفضل استغلال لشبكة الطرق عن طريق التقنيات المرورية المتقدمة.

وعلى ذلك سارت الخطة التي حققت ـ كما يقول ـ نجاحات واضحة على أرض الواقع تمثلت بارتفاع أعداد المعابر والجسور والتوسعات المختلفة على جسري المكتوم والقرهود هذا إضافة إلى التوسع الحاصل حالياً على شارع الإمارات وتقاطع المرابع العربية وشارع الاتحاد وطريق دبي العابر ومشاريع أخرى ستفتح اختناقات الطرق وتوفر بدائل مختلفة، وكما يؤكد فإن هذه الإنجازات حصلت في زمن قصير جداً!!

إن الاختناقات الحالية التي يعانيها الناس لم تتسبب فيها هيئة الطرق وحدها، ولكن مشاريع الطرق الضخمة ذات الميزانية التي تبلغ 8 مليارات درهم إلى جانب مشروع مترو دبي، والمشاريع العمرانية الكبرى التي يتطلب تنفيذها إجراء تحويلات مرورية، إضافة إلى المشاريع الخدمية مثل المياه والكهرباء والاتصالات وغيرها من الطبيعي أن تحتاج إلى تحويلات قد تسبب بعض الازعاج لمستخدمي الطرق وأصحاب الأعمال القاطنين في المناطق القريبة من مواقع العمل.

يؤكد الطاير أنهم في الهيئة يحرصون عند إجراء أي تحويلة مرورية على ألا تقل الطاقة الاستيعابية لأي تحويلة عن الوضع الأصلي، كما تُراعى متطلبات السلامة المرورية وتوفير اللوحات الإرشادية، والإعلان المسبق عن هذه التحويلات عبر وسائل الإعلام المختلفة، إضافة لمتابعة سير الحركة المرورية على هذه التحويلات بشكل مستمر لتلافي أي أخطاء!

يحتاج الأمر برمته إلى صبر وتحمل وتفهم من قبل مستخدمي الطرق، كما يحتاج إلى تعاون كبير منهم مع الهيئة من خلال التقليل من الاعتماد على المركبات الخاصة، والاعتماد على تقنيات الاتصال (الإنترنت) لإنجاز العمل المطلوب، وأن تقوم الشركات بتوفير وسائل نقل جماعية لموظفيها، ومن هنا أطلقت الهيئة «جائزة دبي للنقل المستدام» وهي الأولى من نوعها على مستوى المنطقة من أجل تحقيق أهداف واستراتيجيات الهيئة الرامية إلى توفير وسائل نقل جماعية مستدامة!

ذلك شق إيجابي في دور الهيئة، لكن الشق الأكثر إيجابية كما لمسته من رسالة السيد مطر الطاير ما جاء في قوله: «ولقد أعدت الهيئة كذلك مجموعة من السياسات والتشريعات لخفض الاختناقات المرورية وتشجيع الناس على استخدام وسائل النقل الجماعية تشمل: ترشيد إصدار رخص القيادة لبعض المهن، وضع ضوابط للحد من زيادة المركبات، إصدار التشريعات اللازمة على مستوى الدولة، وخفض الحدود القصوى من غازات عوادم المركبات المسموح به، كل ذلك تمت مناقشته وسيعرض على مجلس الوزراء»!

يطمئننا المدير التنفيذي لهيئة الطرق بأن الفترة المقبلة ستشهد تحسناً في الحركة المرورية بعد استكمال توسعة شارع الإمارات، وإنجاز تقاطع المرابع العربية وافتتاح توسعة جسر المكتوم، اما خلال ثلاث سنوات فستتحقق انسيابية المرور بشكل جذري .

حيث من المتوقع أن يتجه 30% من مستخدمي الطرق إلى استخدام منظومة النقل الجماعي من مترو دبي والحافلات العامة التي ستصل إلى 2000 حافلة تتمتع بأفضل التقنيات، إلى جانب 815 موقفاً مكيفاً للحافلات يضم حزمة مرافق عامة متكاملة مثل ماكينات البيع وغيرها، إضافة لتطوير وتفعيل وسائل النقل البحري!

هذا رد الهيئة، ومع خالص تقديرنا لجهودها ولتفاعل الأخ مطر الطاير وتفهمه لدور الصحافة، فإننا وجميع مستخدمي الطرق بانتظار انفراج الأزمة وانسيابية الحركة المرورية.

ayya-222@hotmail.com