لم تعد رؤية منظر اللاصق على أنف أجريت له عملية تجميل، أو التورم غير الطبيعي في وجنتي الوجه نتيجة النفخ أو الشد، أو تغير شكل الجسم فجأة أمورا نستنكرها كما هي الحال في السابق بعد أن اكتسحتنا العولمة من خلال عمليات التجميل التي تفشت بين النساء والرجال، وأصبحت محل تنافس بينهم.

فهوس عمليات التجميل انتقل من الفنانات إلى كثيرين أسلموا أنفسهم لغرف العمليات في المستشفيات والعيادات الخاصة لحقن الشفاه وشد الوجه وتكبير وتصغير وشفط وشد أجزاء من الجسد، وما إلى ذلك من أمور أصبح الإقبال عليها أشبه ما يكون بالإقبال على محل بقالة.

والأخطر والأشد أننا أصبحنا نفاجئ بالجيل الجديد من الشباب والذين لم تتجاوز أعمارهم العشرين عاما يقومون بذلك مقابل مبالغ بسيطة في عيادات تعمل في الخفاء لتحقق الربح المادي مهما كان حجم المخاطر ومهما كانت النتائج، والحجة في ذلك أن المريض هو من يحضر بنفسه، والنتيجة بعد كل ذلك مضاعفات صحية، وتشوهات لا حل لها إلا بعدد مضاعف من العمليات التجميلية.

والغريب فيما نشاهده وما نسمع عنه أن الواحد من هؤلاء الشباب يتخذ قرارا ليجري هذا النوع من العمليات دون استشارة أسرته ودون التأكد من قدرة الطبيب على إجراء العملية بمهارة عالية، فتجد الأسر نفسها أمام واقع تجميلي أو تشويهي لا تملك تغييره.

عندما تسأل من يجرون هذا النوع من العمليات عن الدوافع تجد أنها في الغالب لا تخرج عن تحسين الذات، ومن اجل زيادة المعجبين أو ملء فراغ عيون الزوج، أو من اجل الوصول إلى النموذج الذي أصبحنا نراه في الأفلام وأغاني الفيديو كليب، الأمر الذي ترتب عليه زيادة عدد العيادات التجميلية ومستشفياتها.

لسنا ضد عمليات التجميل جملة وتفصيلا، فهناك حالات تحتاج إجراء هذه العمليات لأسباب محددة كالتشوهات الخلقية أو لأسباب صحية، لكننا ضد اللجوء للعمليات التجميلية التي تجرى على أيدي أطباء في عيادات ربحية، وفي سن مبكرة ودون حاجة لأنها تخلف مآسي وأحزانا وتتسبب في تشوهات ووفيات.

يتحدث الكثيرون عن مخاطر ومضاعفات عمليات التجميل، التي تقع بسبب جهل الطبيب وعدم تأهيله، لكننا في واقع الأمر لا نجد أننا كمجتمع ننمي الثقافة التجميلية بين أفراد المجتمع بشكل كاف، ولا نجد رقابة صارمة على عيادات تجري هذه العمليات دون اشتراط موافقة ولي الأمر خاصة لمن هم دون العشرين عاما.

والأمر الذي يساعد هذه العيادات على تنفيذ سياستها الربحية هو أن بعض الأسر ترضخ لنتائج تلك العمليات التي يفاجئها بها الأبناء دون أن تحاول على الأقل وضع حد لهذه المسألة التي أصبحت وللأسف تجارة بحتة.

المنافسة على إجراء الأمر ليس قاصرا على المرأة دون الرجل. فالرجل أصبح أيضاً منافساً للمرأة بل إنه ينفق على جراحات التجميل والشفط والكريمات مثلما تنفق المرأة حسب ما أكدت مجلة «ايكونوميست» حيث أكدت أن النساء والرجال ينفقون 16 مليار دولار سنوياً على منتجات التجميل.

والأسئلة التي نطرحها: كيف نحمي مجتمعنا من العولمة التجميلية التي أصبحت بحاجة وبدون حاجة؟ وكيف نحمي الجيل الجديد من مخاطر هذه العمليات بعد أن أصبح يقبل عليها دون استشارة أسرة أو مختصين؟ وكيف نضع حدا لهذا الاجتياح الذي غير خلقة الله لدرجة أصبحنا لا نعرف فيها أناسا بعد كم عمليات أجريت لهم؟

تنامي عدد عيادات ومستشفيات التجميل في الدولة بهذا الحجم، وبين أفراد تنقصهم الثقافة والوعي سيخلق أزمات صحية لابد وان نتجنبها قبل فوات الأوان، وقبل أن تصبح كل الوجوه حولنا ممسوخة بعيدة كل البعد عن تلك الوجوه التي عرفناها واعتدنا عليها.

maysaghadeer@yahoo.com