على كثرة المسلسلات الرمضانية التي تعج بها الفضائيات المحلية والعربية والعشرات التي تضم دورتها الحالية وما صاحبها من إعلانات هنا وهناك إلا أن الماء يبدو أنه كذب الغطاس وما أخرجه «الملاس من الجدر» لا يرقى في معظم الأحوال إلى مستوى المشاهدة وكسب وقته وحقن أعصابه من اختار مقاطعة المسلسلات إلا ما ندر منها.
ولعل الحلقة الأضعف في المسلسلات هي الخليجية، فمعظمها لا قصة تجذب المشاهد ولا تشويق في أحداثها ولا حوارات بل أكثر من ذلك أن مجمل هذه المسلسلات التي يصعب علينا حتى تذكر أسمائها تظهر المجتمعات الخليجية وكأنها مجتمعات مفككة تسيطر عليها المادة وغيبت كل المعاني لقيم ومثل لا نزال نعتز بها ونؤمن بها.
المجتمعات الخليجية من خلال مسلسلات رمضان الحالي أسر مفككة، أبناء غير بارين بوالديهم، أب يتفانى في سبيل تربية عدد من الأبناء لا يلقى منهم في النهاية سوى العقوق، وزوجات تصل الواحدة منهن لأن «تكفخ» زوجها، فلا حسن العشرة ولا احترام له ولا لأهله، نرى أزواجا مهزوزين، منقادين وراء زوجاتهم كالعميان بلا شخصية وأحيانا بلا رجولة.
بل أكثر من ذلك مجتمعاتنا فيها عبارة عن أسر تسرق فيها البنت أمها الفقيرة لتنفق على صديقها «البوي فريند» مدمن المخدرات والكحوليات يقيم في شقة مشبوهة، هي أسر تسعى فيها عانس إلى تخريب البيوت الآمنة لتحظى بالزوج من خلال المكائد التي تنطلي على الزوجة الساذجة فتطلب الطلاق، ليخلو الجو للأخرى.
مسلسلات الخليج، يعلو فيها الصراخ وتتعالى الأصوات ونسمع الشتائم والسباب ومنها نتعلم ألفاظا والكثير مما يتحفوننا به من عبارات وجمل طوال الحلقات. تفتقر معظم هذه المسلسلات إلى المصداقية، ولا تعكس بأي حال واقع المجتمعات.
فالأسرة الفقيرة تسكن فيلا فخمة، تبحث فتياتها عن وظائف ولا يملكن شيئا، في حين يركبن سيارة فارهة ويضعن نظارات بالآلاف، أما الأسر الميسورة فتستيقظ الواحدة منهن من نومها بماكياج وملابس الأعراس والحفلات.
اللهجات في المسلسلات «الخليجية» حدث ولا حرج، في معظمها لا تعرف كوع مفردات اللهجة فيها من بوعها، أسرة واحدة كل فرد فيها يتحدث بلهجة وكأنك في اجتماع خليجي، ناهيك عن الخليط وعدم التجانس الذي يظهر على ألسنة ممثلات عربيات يتحدثن باللهجة الخليجية فضاعت بين ألسنتهن حتى أصبحنا نسمع لهجات عدة.
ملابس بعض الممثلات الخليجيات أضاعت ملامح الأسرة الخليجية وظهورهن شبه عراة أفقد مسلسلاتهن الكثير، ولم تستطع وقد مرت عدة حلقات منها من إثبات تفوق الدراما الخليجية وقد دخل فيها كل من هب ودب.
