كوكبة أخرى من رجال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي اختاروا السير على دربه والمضي على نهج سموه جادوا بسخاء وشاركوا في المبادرة الإنسانية الجديدة التي انطلقت من أرض الخير أرض الإمارات في حملة دبي العطاء.

مساهمة هي تسابق جميل من أجل تعليم الفقراء في العالم، فيزيحوا عنهم شبح الفقر والمرض والجهل والأمية في مبادرة غير مسبوقة لا هدف لها سوى ابتغاء وجه الله وإنقاذ الطفولة كي لا تعيش معذبة طوال حياتها، وحتى لا يبقى الأغنياء في جزيرتهم الجميلة تاركين الفقراء في يم تتلاطمهم أمواجه العاتية.

في دبي العطاء تتحرك أموال الأغنياء وتميل لصالح الفقراء، فتخرجهم من حالة العوز والعدم إلى قلوب تحتضنهم وتحتويهم، تشعر بهم وتقطع على نفسها عهدا بتقديم الدعم والمساعدة. إن حملة العطاء ليست كتلك الوعود التي وعد بها البعض بإسقاط ديون الفقراء لتخليصهم من فخ الفقر والعمل على تنمية بلادهم وهي وعود لا تلبث أن تتبخر وتتلاشى،

ويظل الفقراء يمنون أنفسهم بعام جديد يتحقق فيه ما وعدوا به، ويمضي العام الجديد كسابقه ولا منقذ ولا منتشل للمساكين من مستنقع الفقر. فلا دول ولا حكومات ولا أشخاص ولا شركات تلتفت نحوهم، فالكل في حاله من في الشمال لا يكلف نفسه أن يلقي نظرة عابرة على من يقبع في جنوب الحاجة والفقر، ليصبح البشر الذين يعيشون على الكرة الأرضية والبالغ عددهم ستة مليارات يموجون بينهم ويعيشون التناقضات كلها.

إذ يبلغ عدد سكان الدول النامية 3 ,4 مليارات يعيش منهم نحو 3 مليارات يعيشون تحت خط الفقر،إذ لا يزيد دخلهم اليومي على دولارين، ومن بين هؤلاء هناك 2 ,1 مليار شخص يحصلون على أقل من دولار واحد يوميا.

وفي المقابل توضح الإحصاءات أن الدول الصناعية تملك 97 في المئة من الامتيازات العالمية كافة وأن الشركات الدولية عابرة القارات تملك 90 في المئة من امتيازات التقنية والإنتاج والتسويق وأن أكثر من 80 في المئة من البلدان النامية يذهب إلى 20 دولة غنية.

وفي البلدان النامية نجد أن نسبة 3, 33 في المئة ليس لديهم مياه شرب نقية و25 في المئة ليس لديهم السكن المناسب و20 في المئة يفتقرون لأبسط الخدمات الصحية و20 في المئة من الأطفال لا يصلون لأكثر من الصف الخامس الابتدائي و20 في المئة من الأطفال يعانون من سوء التغذية.

وعلى الجانب الآخر تبلغ ثروة ثلاثة من أغنى أغنياء العالم ما يعادل الناتج المحلي لأفقر 48 دولة في العالم كما أن ثروة 200 من أغنى الأغنياء تتجاوز نسبتها دخل 41 في المئة من سكان العالم مجتمعين.

هؤلاء تقول الدراسات لو ساهموا بواحد في المئة من هذه الثروات لغطت تكلفة الدراسة الابتدائية لكل الأطفال في العالم النامي، بينما يموت 35 ألف طفل يوميا بسبب الجوع والمرض، ويقضي خمس سكان البلدان النامية بقية اليوم وهم يتضورون جوعا.

أما المساعدات المخصصة للدول الفقيرة عن طريق منظمة الأمم المتحدة، فإنها تقل عما تنفقه 9 من البلدان المتقدمة على غذاء القطط والكلاب في ستة أيام فقط.

fadheela@albayan.ae