اعلان إسرائيل قطاع غزة «كيانا معاديا» والذي اعتبرته «حماس» إعلان حرب هو في الحقيقة تعبير عن خدعة إسرائيلية كبرى ومقدمة لعدوان شامل على قطاع غزة.
أما الخدعة الصهيونية فيعبر عنها تعمد اسرائيل دق اسفين نهائي بين الضفة والقطاع.
أي بين نصف الفلسطينيين في غزة ونصفهم الآخر في الضفة الغربية... في محاولة سخيفة للاىحاء بأن خلاف حركتي «فتح» و «حماس» يشطر الشعب الفلسطيني إلى نصفين. نصف من الملائكة في الضفة (فتحاويون) ونصف من الشياطين في القطاع (حمساويون).
كما أن هذا الاعلان يتضمن مخاتلة أخرى لا تقل خطورة وتوحي من خلال هذا التصنيف بين الضفة والقطاع وكأن الضفة الغربية «كيان صديق» لاسرائيل وهو ما يعتبره الصهاينة تحييدا النصف الفلسطيني (الأصدقاء) للاستفراد بالنصف الآخر (الأعداء)والحال أن الضفة والقطاع يقبعان معا تحت الاحتلال.
وهذا مؤشر على قرب تحرك الآلة العسكرية الاسرائيلية لاجتياح القطاع ليس لوقف اطلاق الصواريخ كما تزعم تل أبيب، بل لتوجيه ضربة قاصمة للبنى التحتية لحركة «حماس» في غزة وهو الهدف الإسرائيلي المعلن منذ حصول الخلاف بين حركتي فتح وحماس والذي انتهى إلى سيطرة «حماس» على مقاليد الأمور في القطاع.
وحين تعلن تل أبيب قطاع غزة ـ كيانا معاديا ـ فإنها تختفي في واقع الأمر بنصف الشعب الفلسطيني لضرب نصفه الآخر وهي مؤامرة تستهدف في نهاية المطاف كل الفلسطينيين في الضفة والقطاع وفي الشتات من خلال استهداف قضيتهم الواحدة والعادلة.
ومحاولة احداث شرخ أزلي بينهم يضعفهم ويشتت صفوفهم ويمكن الصهاينة في نهاية المطاف من الاستفراد بقيادة «فتح» سياسيا واخضاعها للاملاءات الصهيونية بعد أن تكون قد انفردت بحماس عسكريا وقضت على كل نفس مقاوم وهو ما يجرد المفاوض الفلسطيني من آخر أوراقه .
ويكشفه أمام المفاوض الإسرائيلي الباحث أبدا عن كسر الارادة الفلسطينية لتمرير حل أعرج في شكل املاءات إسرائيلية لا علاقة لها بقرارات الشرعية الدولية ولا بالحد الأدنى من الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني مجسدة في قيام دولة مستقلة على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة تكون القدس الشرقية عاصمتها مع ضمان حق اللاجئين في العودة.
إن إعلان إسرائيل قطاع غزة «كيانا معاديا» هو عنوان لمخطط طبخ على نار هادئة ويتخذ من صواريخ المقاومة مجرد تعلة لتحقيق هدف استراتيجي يتمثل في توجيه ضربة نهائية للقضية الفلسطينية بغية تصفيتها وليس تسويتها كما تحاول أطراف عديدة الايهام بذلك.
وهذا المخطط الخبيث يدعو كل أبناء فلسطين إلى التنبه لخطورته والعمل على اجهاضه صونا لوحدة الشعب والقضية وللحقوق الوطنية الفلسطينية الثابتة.أما خلافات «فتح وحماس» فهي فاصلة في حياة وتاريخ ونضال الشعب الفلسطيني.
ومتى تسلح الطرفان بما يكفي من العقلانية واليقظة فإنهما قادران على تجاوزها وعلى سد المنافذ أمام كل محاولات دق الاسافين بين الطرفين للاستفراد بهما وافتراسهما واحدا بعد الآخر.
