تثير الخطوة الثنائية من اسرائيل والولايات المتحدة بإعلان غزة كيانا معاديا منتهى الدهشة فهل هي هدية استباقية لدخول مؤتمر سلام الخريف في منتصف نوفمبر المقبل ؟ وهل كانت غزة يوما إقليما صديقا ؟
وهل نفذت حماس يوما عمليات داخل الأراضي الأميركية حتى تتضامن واشنطن مع اسرائيل في هذا الاعلان المثير للغرابة ؟ إنه إعلان له ما بعده بكل تأكيد أي انه سيشكل جواز مرور لمزيد من الاعتداءات على القطاع الذي يعاني ضغوطا وعدوانا من جانب اسرائيل على الدوام وهو وأهله ليسوا بحاجة الى مثل هذا الاعلان ليواجهوا مصيرهم المحتوم .
إذ يكفي أن تنظر رايس الى رأس الطفل الشهيد محمود كايد الكفافي الذي هشمته جنازير الجرافة الاسرائيلية لتتأكد ان قطاع غزة مستهدف بالموت بدون سبب وبدون إعلانه قطاعا معاديا .
إن بناء مبررات إنجاح مؤتمر الخريف لا يجب أن تمر عبر شق الصف بين قطاع غزة والضفة الغربية وهو الطرح الذي روجت له رايس في زيارتها الأخيرة لرام الله أمس فالضفة والقطاع يشكلان امتدادا طبيعيا لبعضهما البعض أرضا وشعبا ونضالا .
والضغط على قطاع غزة لن يجعل أهل الضفة الغربية يستسلمون للإغراءات الاسرائيلية الاميركية ولن يدفع قيادات السلطة الوطنية الفلسطينية الى التنازل عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني ككل أيا كان موقعه في الضفة أو القطاع في الداخل أو في الشتات .
وقد جاءت كلمات الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمره الصحفي مع رايس امس واضحة كل الوضوح حين أكد أنه سيناضل من اجل الشعب الفلسطيني بمن في ذلك سكان قطاع غزة أنفسهم .
إن كل شكل من أشكال التحاور بين واشنطن وتل ابيب دائما ما ينهض على تحقيق رغبات جيش الاحتلال في تهديد شعوب المنطقة دونما اعلان مسبق لاية منطقة على أنها منطقة معادية ومنذ العدوان الفاشل على لبنان وردود الفعل السلبية والاحباط في الداخل الاسرائيلي .
لعجز جيش اعتبر نفسه اكبر قوة ضاربة في المنطقة عن مواجهة عناصر حزب الله تسعى اسرائيل والولايات المتحدة لاستعادة تلك الهيبة الضائعة وفي هذا الاطار يمكن تفسير سلسلة من السلوكيات العدوانية الاسرائيلية المدعومة اميركيا ليس على القطاع او الضفة الغربية فقط وانما على سوريا ولبنان ايضا .
وهي عدوانية مشفوعة بلغة خطابية دعائية مفادها ان جيش الاحتلال الاسرائيلي استعاد عافيته وقادر على (الحاق الهزيمة بأعدائه اينما كانوا) حسب تصريحات وزير الحرب الاسرائيلي ايهود باراك امس .
أما الهدف الآخر الممكن اعتباره سببا لموقف اسرائيل وواشنطن من غزة فهو ان الدولتين كلتيهما تريدان توجيه رسالة ضغط الى الدول العربية والاسلامية التي اعلنت موقفها الرافض لأي اعتداء او اعلان معاد للشعب الفلسطيني في غزة كما اتضح من موقف المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية والاردن أمس .
إن الطريق الى السلام لا يمر عبر شق الصف الفلسطيني او العربي واذا ما تمادت اسرائيل في ذلك فسيكون مصير مؤتمر الخريف هو نفس مصير المؤتمرات التي فشلت من قبل .
