جاء اعلان الحكومة الاسرائيلية عن اعتبار قطاع غزة كيانا معاديا ليؤشر الى تمهيد اسرائيلي لفرض عقوبات جماعية على القطاع، وربما اجتياحه عسكريا بالكامل في فترة قريبة للقضاء على حركات المقاومة التي تتواجد على ارضه، وعلى رأسها حركة حماس .

مليون ونصف المليون فلسطيني باتوا في حكم المعتقلين في قطاع فقير بالموارد الطبيعية لا تزيد مساحته عن 150 ميلا مربعا، فجميع المعابر مغلقة، والمواد التموينية باتت شحيحة للغاية، والاقتصاد شبه مدمر.

الحكومة الاسرائيلية تدرس حاليا مسألة التدرج في خنق القطاع وتجويع ابنائه، فالخطوات الاولى ستأخذ طابع تقليص دخول المواد الغذائية، وكذلك الوقود والادوية، ثم قطع التيار الكهربائي والماء والغاز جزئيا في البداية ثم يتحول الامر الى قطع كامل في فترات لاحقة.

الهدف الواضح هو تركيع الشعب الفلسطيني وارغامه بالقوة على رفض المقاومة والتخلي عن منظماتها، والقبول بصيغ مهينة في اي مفاوضات قادمة من اجل السلام.

هذا الاعلان الاسرائيلي يتزامن مع الزيارة التي تقوم بها السيدة كوندوليزا رايس الى الضفة الغربية والدولة العبرية تحت عنوان احياء عملية السلام، واستئناف المفاوضات، ووضع جدول اعمال متفق عليه، يكون اساس البحث في مؤتمر السلام الذي دعا لعقده الرئيس الاميركي جورج بوش في الخريف المقبل.

المؤسف ان السيدة رايس باركت هذا الاعلان الاسرائيلي واعتبرت القطاع عدوا للولايات المتحدة نفسها، ولا نعرف كيف يشكل هذا القطاع الجائع المحاصر خطرا عدوانيا على الدولة الاعظم في العالم، فأبناؤه لا يملكون الطائرات الحديثة من نوع الشبح، ولا الصواريخ العابرة للقارات القادرة على اصابة اهداف اميركية.

اسرائيل والولايات المتحدة هما الكيانان المعاديان لقطاع غزة وكل ابناء الشعب الفلسطيني وليس العكس، فهما اللتان تحاصران القطاع، وتمنعان وصول الاموال الي اهله، وترفضان الاعتراف بالوضع الراهن فيه بل وتحرضان السيد محمود عباس (ابو مازن) على رفض اجراء اتصالات مع حركة حماس التي تحكمه حاليا، رغم فوزها في انتخابات تشريعية، اشاد الجميع بنزاهتها وحريتها.

ان هذا الموقف الاميركي الداعم لتجويع ابناء القطاع، وقطع الحد الادني من شرايين الحياة التي بالكاد تبقيهم احياء، هو موقف غير انساني، ويعكس كراهية غير مبررة للشعب الفلسطيني بأسره وليس ابناء قطاع غزة فقط.

تأييد قطع الكهرباء وامدادات الماء والغاز والمواد الغذائية، لا يمكن ان يصدر عن جهة مثل الولايات المتحدة تقول انها تعمل من اجل احلال السلام في المنطقة، وتسعي لعقد مؤتمر دولي في هذا الخصوص، تسوق اليه الزعماء العرب وممثليهم سوقا ووفق الشروط الاسرائيلية الظالمة والمتعجرفة.

مطلوب وقفة عالمية تبدأ من العرب والمسلمين ضد هذه الخطوة التجويعية، لان الصمت عليها هو مشاركة فيها.