النَّائب الشَّهيد انطوان غانم كان في أبو ظبي، وقلة يعرفون أنّه عاد الى لبنان، حتى اللبنانيين الذين يعيشون هناك كانوا يعتقدون بأنه ما زال عندهم. النَّائب الشَّهيد جبران التويني كان قبل ساعات من استشهاده في باريس، وأفراد عائلته وعدد قليل من الأصدقاء كانوا يعرفون أنّه صار في بيروت. النَّائب الشَّهيد بيار الجميل لم يكن أحدٌ يعرف أنّه كان سيزور المنطقة التي اغتيل فيها.

عيِّنات ثلاث تدلُّ على ما يلي: - سقطت حصانة النَّائب، فهذه الحصانة لا تحميه من التعقُّب والملاحقة والرصد والاطباق عليه وصولاً حتى اغتيالِهِ.

- سقطت نظرية النِّصاب فبدلاً من الإحتماء بنصاب الثلثين، أي النِّصاب الدستوري يُفترض أولاً توفير (النِّصاب الأمني)، فهذا النائب الذي يريد الوصول الى مجلس النُّواب مَن يؤمن له أن يخرج من منزله ويصل آمناً الى ساحة النجمة؟

المشكلة في هذا الموضوع أنّ مَن يريد المشاركة في الجلسة ينتمي الى فئة المستهدَفين، فيما الذين لا يريدون المشاركة في الجلسة فهم من غير المستهدَفين.هل المطلوب من النَّائب أن يُعلن رفضه المشاركة ليصير في مأمن؟

امام رئيس مجلس النُّواب نبيه بري مسؤوليَّة مضاعفة، فهو قبل أن يقول إنه سيقيم في مجلس النُّواب طوال المهلة الدستورية، ينبغي عليه أن يقول للنُّواب أين يقيمون، وكيف يؤمّنون حماية أنفسهم.

المخطط بات مكشوفاً ومعروفاً وواضحاً، هناك (أمر عمليات) يقضي بمنع إجراء الإنتخابات الرئاسية، هذا التحدّي موجَّه بشكل أساسي الى قوى 14 مارس التي تدفع وحدَها ثمن الإغتيالات، وهذه الحصرية ليست من باب الصدفة.

وإزاء هذا المخطَّط هناك خياران: إما الإستسلام للإرهاب، وعندها لا إمكانية لإجراء الإنتخابات الرئاسيَّة وبالتالي يقع لبنان في الفراغ. وإمّا مواجهة الإرهاب وذلك بالإعداد جيِّداً لجلسة الإنتخابات الرئاسية.

وهذا الخيار يتطلب سلسلة من الإجراءات الصَّارمة التي على النواب إتخاذها، فإذا كان نصاب الثلثين متعذِّراً فالمطلوب من الأكثرية حفظ 68 نائباً الى الرابع عشر من اكتوبر أي بدء المهلة التي يلتئم فيها مجلس النواب حكماً لإنتخاب رئيس للجمهورية، ومن دون هذا الإجراء ستضيع فرصة إجراء الإنتخابات الرئاسيَّة تحت وطأة الإرهاب أولاً، وفي أجواء اللامبالاة ثانياً.